وأحلمهم وأشوفهم خلقا وأقدمهم ايمانا ( وأحلمهم ) فإنه عفى عن ابن عمر حيث لم يبايع مع أنه كان يتمكن من جبره ، وعفى عن مروان وعائشة وعبد اللّه بن الزبير يوم الجمل مع كونهم أشد الأعداء له ( ع ) وعفى عن سعيد بن العاص وكان من أشد أعدائه ، وصفح عن أهل البصرة بعد تسلطه عليهم ، وترك ابن ملجم في دياره وجواره مع علمه بأنه سيقتله ، وفي صفين ملك أصحاب معاوية الشريعة فمنعوه ( ع ) وأصحابه الماء ثم هزمهم عن مواقفهم وملك الشريعة فأراد أصحابه ( ع ) أن يفعلوا ذلك بأصحاب معاوية فنهاهم عن ذلك ، وكان أهل الكوفة يؤذونه فيحلم عنهم مع قدرته عليه السلام على أخذهم ، وأساء إليه كل من الخلفاء الثلاثة فحلم عنهم وأحسن بدل الإساءة إليهم حتى أنه استأذن من فاطمة عليها السلام في دخول الأولين دارها .
( وأشوفهم خلقا ) وأطلقهم وجها حتى نسبه عمر إلى الدعابة وهو الضحاك إذا اشتد الضراب ، فقد قال معاوية : رحم اللّه أبا حسن فلقد كان هشا بشا . وقال صعصعة : كان فينا كأحدنا في لين جانب وشدة تواضع وسهولة قياد . ويدخل في قوله : « وأشوفهم خلقا » الفضائل بأسرها كالعدالة والغيرة والعفة والشهامة والتواضع وحسن الظن والصدق والمروة وغيرها من الصفات الحسنة ، ويدل على ذلك ما ورد في التواريخ من أخلاقه وسيرته ( ع ) ولولا خوف الإطالة لنقلنا شطرا من ذلك .
( وأقدمهم ايمانا ) فقد بعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الاثنين وأسلم علي ( ع ) يوم الثلاثاء فيما يرويه انس ، وقد قال ( ص ) : « أولكم إسلاما علي بن أبي طالب » وكان يقول : « انا أول من آمن وأول من صلى » ولم ينكره عليه أحد ، والأدلة على ذلك فوق حد التواتر .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٧٢