تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وكان أزهد الناس بعد النبي ( ص ) كان يسوى مالا عظيما في ركوعه حتى انزل اللّه تعالى في حقه :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ »
الآية . وأعرض عن سلب درع عمرو مع ما كان لها من القيمة ، وكان يعطى بيت المال جميعه ثم يأمر بكنسه فيصلى فيه ، وكان يقول : « يا بيضاء ويا صفراء غرى غيرى » وكان لو كان له بيت من تبر وبيت من تمر انفق الأول قبل الثاني ومع ما كان له من الأموال مات وهو مديون بسبعمائة الف وباع بستانه مرة وأنفق ثمنه في سبيل اللّه ولم يدخر منه شيئا لطعام يومه مع أنه وأهله كانوا في شدة ، وسخت نفسه عن فدك فلم يردها في أيام خلافته . ( وكان أزهد الناس بعد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ) فهو سيد الزاهدين وأفضل العابدين وامام المتقين ، فقد كان يلبس الخشن ويأكل الجشب وكان نعلاه من ليف ويرقع قميصه بجلد تارة وبليف أخرى ، وكان يرتعد من البرد ولم يكن له ثوبان بل ثوب واحد فربما غسله ولبسه رطبا ، وكان يأكل الخبز الشعير اليابس المرضوض ولم يشبع من طعام قط ، وكان يمنع نفسه أطائب الطعام من غير أن يحرمها ، وشبه الدنيا بعفط عنز تارة وعراق خنزير في يد مجذوم أخرى ، وطلقها ثلاثا ثالثة ، ولم يضع لبنة على لبنة ، ولم يكن في بيته فراش أما حين عرسه بفاطمة ( ع ) فقد كان لهما جلد كبش ينامان عليه ليلا ويعلفان بعيرهما عليه نهارا . وأما في حين خلافته فقد أتاه رجل فرآه جالسا على حصير صغير وليس في البيت أثاث فقال : يا أمير المؤمنين اين الأثاث ؟ فقال ما مضمونه انه عليه السّلام بعثها إلى داره الأخرى ، وتزوج بأم البنين فضرب خباء في خارج البلد فكان يسكن معها هناك زهدا في حطام الدنيا ، وقلما كان يأتدم فان فعل فبالملح أو الخل فان ترقى فبنبات الأرض فان ترقى فبلبن ، وكان لا يأكل اللحم الا قليلا ، وكان يقول : « لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوانات » وفي رواية : انه كان