تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولقوله تعالى :
وَأَنْفُسَنا
، ولكثرة سخائه على غيره أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم » وقال ( ع ) : « ان هاهنا لعلما جما لو وجدت له حملة » وبالجملة فلا يحفظ تاريخ العلم بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أحدا كان مثله من الأولين والآخرين . ( ولقوله تعالى ) .
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ( وَأَنْفُسَنا ) وَأَنْفُسَكُمْ »
فقد أطبق المفسرون وأرباب السير أن المراد بالأبناء الحسن والحسين عليهما السلام والمراد بالنساء فاطمة ( ع ) والمراد بالأنفس أمير المؤمنين ( ع ) وهذا صريح في أفضليته ( ع ) على جميع من عداه ، إذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من الجميع فمساويه كذلك لأن مساوى المساوى مساو ضرورة . ثم إن دعاءه في المباهلة دون غيره دليل على أعظمية مرتبته عند اللّه تعالى من غيره ، إذ كانت المباهلة للدعاء على النصارى ، ومن المعلوم انه انما يحضر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم للدعاء من يعلم باستجابة دعائه لجاهه عند اللّه تعالى . ( ولكثرة سخائه على غيره ) فإنه هو وعياله صاموا ثلاثة أيام وتصدقوا بفطورهم وباتوا طاوين حتى أنزل اللّه تعالى فيهم سورة كاملة - وهي سورة هل أتى - وتصدق مرة أخرى بجميع ما يملك وهو أربعة دراهم فأنزل اللّه تعالى في حقه
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً »
الآية . واقترض دينارا لأهله ثم آثر به على غيره ، وكان يشد على بطنه الحجر من شدة الجوع ويجمع أمواله فيتصدق بها متفرقات إلى أن قالوا مرة : انه ليس له مال ، فأمر عامله ان يجعلها دراهم ويكبسها مكان التمر فأحضر طلحة والزبير وقال لعامله : اصعد واضرب برجلك على ما هناك ، فضرب فانتثرت الدراهم حتى عجبا لذلك وقالا : ان له لما لا ، فقال ( ع ) : هذا مال من لا مال له . وتصدق بخاتمه الّذي