ولانحطاط درجته عن أقل العوام ، ولا ينافي العصمة القدرة وقبح تقديم المفضول معلوم ولا ترجيح في المساوى . والعصمة تقتضي النص
( الخامس ) - ما أشار إليه بقوله : ( ولانحطاط درجته عن أقل العوام ) لأن الامام أعرف بقبح المعاصي وحسن الطاعات ، فتكون المعصية منه وترك الطاعة أقبح من المعصية وترك العامة من العوام ، إذ العالم التارك أسوأ حالا من الجاهل .
( مسألة ) ( ولا ينافي العصمة القدرة ) فان العصمة عبارة عن ملكة قوية باعثة على فعل الواجبات وترك المحرمات فان قبح المعاصي عند المعصوم أكثر من قبح أكل الغائط لدى الشخص السليم ، ولذا قال علي عليه السّلام : « ان دنياكم هذه أهون عندي من عراق خنزير في يد مجذوم » وقد مثلنا سابقا للعصمة بملكة الأم الرؤوف المانعة من قتل ولدها العزيز وملكة الشخص المانعة من فقء عينه أو صلم اذنه أو نحو ذلك ، وليست العصمة عبارة عن القوة الملجئة والا لم تكن فضيلة للمعصوم ولكان أحط من سائر المطيعين وهو بديهي البطلان .
( مسألة ) في وجوب كون الامام أفضل من الرعية . الامام إما ان يكون أفضل من الرعية أو مساويا لهم أو نقص منهم لكن الثالث محال ( و ) ذلك لأن ( قبح تقديم المفضول ) على الفاضل ( معلوم ) ، وقد سبق ان اللّه تعالى منزه عن القبيح ، ( و ) الثاني كذلك إذ ( لا ترجيح في المساوى ) فيرجع إلى الترجيح بلا مرجح وهو قبيح فتعين الثالث وهو المطلوب .
( مسألة ) في لزوم النص على الامام ( و ) استدل المصنف ( ره ) على ذلك بأمرين : ( الأول ) - ان احتياج الامام إلى ( العصمة تقتضى النص ) من صاحب الشرع إذ العصمة من الأمور الخفية التي لا يعلمها الا اللّه تعالى ومن أطلعه اللّه عليه ، فيجب ان يكون نصبه من قبله تعالى . وقد يؤيد ذلك بقصة موسى عليه السّلام الّذي اختار من قومه سبعين رجلا فإنه عليه السّلام مع كونه معصوما لم
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٤٨