وامتناع التسلسل يوجب ، عصمته ولأنه حافظ للشرع ، ولوجوب الانكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة ويفوت الغرض من نصبه فلو كان الامام جائز الخطأ احتاج إلى امام اخر وهكذا فاما ان ينتهى إلى امام معصوم وهو المطلوب أم لا فيلزم التسلسل ( وامتناع ) هذا الشق وهو ( التسلسل يوجب ) تعين الشق الآخر وهو ( عصمته ) .
( الثاني ) - ان الامام انما نصب لحفظ الشرع وكل حافظ للشريعة يجب أن يكون معصوما : أما الصغرى فواضح ، وأما الكبرى فلأنه لو جاز عليه الخطأ لم يكن حافظا للشرع . وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( ولأنه حافظ للشرع ) .
لا يقال : ان الفقيه أيضا حافظ للشرع مع أنه ليس بمعصوم ، لأنا نقول حفظ الفقيه للشرع انما هو في زمان غيبة الامام عليه السّلام وغيبته منا فما فوتناه انما فوتناه بأنفسنا لا من قبله تعالى . والحاصل ان حفظ الشرع انما يكون لمنفعة الناس فلو منع الناس هذه المنفعة عن أنفسهم لم يكن على اللّه حجّة بل عليهم .
( الثالث ) - ما أشار إليه بقوله : ( ولوجوب الانكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أمر الطاعة ) بمعنى انه لو وقع منه الخطأ وجب الانكار عليه للنهي عن المنكر . وهذا مضاد لقوله تعالى :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
والقول بأن المراد اطاعته في بعض الموارد خلاف الاطلاق والسياق .
( و ) ( الرابع ) - انه لو جاز عليه الخطأ ( يفوت الغرض من نصبه ) إذ نصبه لانقياد الأمة ورواج أحكام اللّه تعالى وخطاؤه ينافي ذلك .