تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
اقتران دعوة نبينا محمد ( ص ) يدل على نبوته ، والتحدي مع الامتناع وتوفر الدواعي يدل على الاعجاز والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده واعجاز القرآن قيل لفصاحته وقيل لأسلوبه وفصاحته معا اقتران دعوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم يدل على نبوته ) أي ان نبينا ادعى النبوة واظهر المعجزة عقيب ذلك وكل من كان كذلك فهو نبي ، اما انه ادعى النبوة فللتواتر المقطوع من جميع أهل الملل وكثير من غيرهم ، واما انه اظهر المعجزة فلانه اتى بالقرآن الّذي هو المعجزة الباقية . ( و ) يدل على كونه معجزة ما تضمنه من ( التحدي ) فقد تحدى به فصحاء العرب لقوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً »
وقوله تعالى :
« فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ »
وقوله تعالى :
« فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ »
و ( مع ) ذلك فقد ظهر منهم ( الامتناع و ) عدم التمكن مع ( توفر الدواعي ) لاتيانهم بمثله اظهارا لفضلهم واخمادا لنوره صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبالآخرة اضطروا إلى المحاربة والمقاتلة كما يحفظ تاريخ الأمم كل ذلك ، فإنهم لو قدروا على المعارضة لعارضوا ولو عارضوا لنقل إلينا لتوفر الدواعي وعدم الصوارف كما نقل إلينا خزعبلات مسيلمة وغيره ممن ادعى النبوة ، فعدم معارضتهم له مع تحديه ( يدل على الاعجاز ) واما ان كل من كان كذلك فهو نبي فلما تقدم من قبح اظهار المعجزة على أيدي الكذابين واللّه تعالى منزه عن القبيح ( والمنقول معناه متواترا من المعجزات يعضده ) وهو بالغ فوق الألف كما لا يخفى على من راجع تاريخه صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ( مسألة ) في وجه اعجاز القرآن ( واعجاز القرآن قيل لفصاحته ) كما عن الجبائيين ( وقيل لأسلوبه وفصاحته معا ) كما عن الأكثر والمراد بالأسلوب