وقيل للصرفة والكل محتمل والنسخ تابع للمصالح الكيفية التي بها خالف كيفية كلام العرب في الخطب والرسائل والأشعار ( وقيل للصرفة ) كما عن المرتضى ( ره ) وبعض آخر ، والمراد بها ان اللّه تعالى صرف همم المتحدين عن معارضته مع قدرتهم ذاتا عليها ، وذلك أما بسلب قدرتهم فيكون ذلك من قبيل سلب قدرة القدري عن رفع حجر وزنه مثقال أو سلب دواعيهم ( والكل محتمل ) وان كان الثاني أقوى ، بل القول بالصرفة بعيد جدا ، وما استدل به غير صالح للاستناد فان المنقول عنهم الاستدلال له بوجهين : ( الأول ) انا نقطع بأن فصحاء العرب كانوا قادرين على التكلم بمثل مفردات السور ومركباتها القصيرة مثل
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
ومثل
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
وهكذا إلى الآخر فيكونون قادرين على الاتيان بمثل السورة . ( والثاني ) ان الصحابة عند جمع القرآن كانوا يتوقفون في بعض السور والآيات إلى شهادة الثقات وابن مسعود قد بقي مترددا في الفاتحة والمعوذتين ، ولو كان نظم القرآن معجزا لفصاحته لكان كافيا في الشهادة . وهذان الوجهان لا يخفى ما فيهما : أما الأول فلأنه ليس حكم البعض حكم الكل ، الا ترى ان غير الأفصح من الناس لا يتمكن على الاتيان بمثل الأفصح وان علم مفردات كلام الأفصح بل هو عرب مثله . واما الثاني ان هذا النقل غير مسلم مضافا إلى أن عدم معرفة بعض لا يضر بالفصاحة .
( مسألة ) في النسخ ورد من قال بعدمه فان اليهود قالوا بدوام شريعة موسى عليه السّلام واستدلوا لذلك بأن نبوة غيره تستلزم النسخ وهو باطل فنبوة غيره باطلة . بيان الملازمة : ان المنسوخ ان كان ذا مصلحة قبح النهى عنه ونسخه وان كان ذا مفسدة قبح الأمر به ابتداءً . ( و ) الجواب ان ( النسخ تابع للمصالح ) والمصالح تتغير بتغير الأوقات فجاز ان يكون حكم معين مصلحة في