والثلاثة اعتبارية لصدقها على المعدوم ولاستحالة التسلسل ، ولو كان الوجوب ثبوتيا
نعم ربما يقال : بأن من اشترط هذا أراد بالامكان الاستقبالي امكان حدوث الوجود لا أصل الوجود - فتأمل .
( مسألة ) في ان الوجوب والامكان والامتناع ليست أمورا خارجية ثابتة ( والثلاثة اعتبارية ) لا حقيقية ( لصدقها على المعدوم ) فإنه يقال :
« شريك الباري ممتنع الوجود وواجب العدم » و « جبل من ذهب مصفى ممكن » ، ومن المعلوم ان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له فلو كانت هذه الثلاثة وجودية لزم ثبوت موصوفها فبانتفاء الموصوف مع صحة الاتصاف يدل على اعتبارية هذه الوجوه وان محلها الذهن لا الخارج .
( و ) أيضا لو كانت هذه الثلاثة حقيقية خارجية لزم التسلسل ، إذ الإمكان - مثلا - لو كان أمرا وجوديا لكان اما ممتنعا أو ممكنا أو واجبا لكون كل أمر خارجي متصف بأحدها ، وعلى كل تقدير فصفة الامكان أيضا لكونها خارجية لا تخلو من أن تكون واجبا أو ممكنا أو ممتنعا وهكذا إلى أن يتسلسل ، وحيث إن التسلسل باطل فالملزوم مثله ، وإلى هذا أشار بقوله : و ( لاستحالة التسلسل ) .
ان قلت : امكان زيد خارجي ولكن امكان هذا الامكان ليس بخارجى قلت : حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء .
ثم إن هذين الوجهين مشتركان بين الثلاثة وهنا وجوه أخرى مختصة بكل واحد من الثلاثة ، فالدليل الخاص بعدم كون الوجوب ثبوتيا ما أشار إليه بقوله : ( ولو كان الوجوب ثبوتيا ) أي خارجيا موجودا لكان ممكنا لأنه صفة والصفة مفتقرة إلى موصوفها والمفتقر إلى الغير ممكن ، وإذا كان
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٤