فيكون القسمة حقيقية ولا يمكن انقلابها . وقد يؤخذ الأولان باعتبار الغير فالقسمة مانعة الجمع بينهما يمكن انقلابها ومانعة الخلو بين الثلاثة في الممكنات .
مع قطع النظر إلى الغير ( فيكون القسمة ) للمعقول إليها ( حقيقة ) أي يمتنع الجمع والخلو ، فالمعقول اما واجب بالذات - كالبارى تعالى - أو ممتنع بالذات - كشريك الباري - أو ممكن بالذات - كالإنسان - فلا يجتمع اثنان منهما كما لا يمكن الخلو عن أحدها و ( لا يمكن انقلابها ) فالواجب الذاتي لا ينقلب ممتنعا أو ممكنا وهكذا الممتنع والممكن وذلك لأن ما هو داخل في الذات أو لازم لها لا يعقل انقلابه إلى غيره فالإنسان لا يمكن أن ينقلب فرسا والأربعة لا يمكن أن تنقلب فردا ، وهذه الكيفيات الثلاث من قبيل الثاني بداهة . نعم لو كان الشيء خارجا عن الذات أمكن الانقلاب فالماشى ينقلب ساكنا وبالعكس ( وقد يؤخذ الأولان ) الواجب والممتنع ( باعتبار الغير ) فيكون الواجب بالغير والممتنع بالغير ( فالقسمة مانعة الجمع بينهما يمكن انقلابها ) إذ الواجب بالغير هو الممكن الّذي وجد علته التامة فوجد ، والممتنع بالغير هو الممكن الّذي لم توجد علته فلم يوجد ، ومن المعلوم استحالة كون الشيء موجودا ومعدوما ، ولكن لا تكون المنفصلة حينئذ مانعة الخلو إذ يمكن أن يكون معقول لا واجبا بالغير ولا ممتنعا بالغير وذلك كالواجب بالذات والممتنع بالذات .
( و ) اعلم أنه ان قسمنا الممكن إلى الواجب بالغير والممتنع بالغير والممكن الذاتي الّذي ينظر إلى نفس الماهية فقط من دون نظر إلى علتها كانت المنفصلة ( مانعة الخلو بين ) هذه ( الثلاثة في الممكنات ) إذ لا يعقل خلو
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣١