مع خرق العادة ومطابقة الدعوى وقصة مريم وغيرها التي لا يعقل الا بإجازة من خالق الكون محال ، وانما شرط ذلك بقوله : ( مع خرق العادة ) لأن مجرد ثبوت غير المعتاد ليس دليلا فان صنع الطائرة مثلا لم يكن معتادا ومع ذلك لا يدل صنعها على شيء لأنه ليس من خرق العادة وكذلك في طرف نفى المعتاد - فتدبر ( ومطابقة الدعوى ) إذ لو لم يدع مظهر المعجزة كالأولياء الذين تأتى منهم الكرامة أو ادعى ولكن لم يطابق الخارق دعواه ، كما لو ادعى النبوة وقال : « معجزتي نبع الماء الكثير من البئر » فتفل لذلك فانعكس الأمر وغار ماؤها القليل لم تكن دليلا لشيء .
ثم إنهم شرطوا في إثبات المعجزة للنبوة أمرا آخر وهو عدم المعارضة ، فلو ادعى زيد انه نبي ومعجزاته انطاق الحجر وادعى عمرو انه ليس بنبي ومعجزته تكذيب الحجر له فنطق حجر بصدق الأول وآخر بكذبه لم تثبت نبوته .
وعندي ان هذا الشرط غير تام إذ مثل ذلك لا يعقل فان التصرف في التكوينيات بغير أسباب مجعولة لها لا يمكن الا بإجازة من خالق الكون ، ولا يعقل اجازته تعالى للكاذب ، كما أن اشتراط صلاح الزمان فلا تقبل معجزة مدعى النبوة بعد خاتم الأنبياء صلى اللّه عليه وآله وسلّم غير تام لما ذكر .
( مسألة ) في الكرامة
. وقد اختلفوا في جواز ظهورها على أيدي الصالحين : فالمصنف ( ره ) تبعا لأهل الحق ذهب إلى جوازه ( و ) ذلك لأن ( قصة مريم ) عليها السلام على ما دل عليه قوله تعالى :
« كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
بل وقصة حملها بلا مس بشر ( وغيرها ) من قصة آصف بن برخيا كما دل عليه قوله تعالى :
« أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
وغيرهما مما دل متواتر