تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ويجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق فيحصل الغرض ولوجوب متابعته وضدها والانكار عليه

( مسألة ) في وجوب العصمة

( ويجب في النبي العصمة ) والمراد بها حالة نفسانية مانعة عن ارتكاب المعاصي صغيرها وكبيرها من دون كون تلك الحالة بالغة لحد الالجاء ، وقد يمثل لها بحالة الام الحنون بالنسبة إلى ولدها فإنها لا تقدم إلى قتله أبدا وليس ذلك لعدم قدرتها بل لحالة نفسانية توجب منع ذلك وبحالة الاشخاص المتعارفة بالنسبة إلى فقء عين نفسه أو صلم اذنه أو قطع لسانه أو نحو ذلك فان عدم تعدى الشخص على نفسه ليس لعدم قدرته بل للحالة المذكورة . وانما قلنا بوجوب العصمة في النبي لأمور : ( الأول ) - ( ليحصل الوثوق ) بافعاله وأقواله وتقريراته ( فيحصل الغرض ) من البعثة الّذي هو تبليغ الأحكام بلا زيادة ونقيصة وقبول الناس عنه ، وقد يبين ذلك بأن المبعوث إليهم لو جوزوا الكذب على الأنبياء والمعصية جوزوا في أمرهم ونهيهم وأفعالهم التي أمروهم باتباعهم فيها ، وحينئذ لا ينقادون إلى امتثال أوامرهم وذلك نقض للغرض من البعثة . ( و ) ( الثاني ) - ( لوجوب متابعتها وضدها ) فان النبي جعل لتبع فإذا صدر منه ذنب فإنه يجب متابعته ويجب عدمها فالاتباع للاجماع ، ولقوله تعالى :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي »
وعدم الاتباع لحرمة متابعة المذنب في الذنب ( و ) الثالث - وجوب ( الانكار عليه ) لو فعل المعصية والانكار ايذاء فهو حرام ، وهذا أيضا جمع بين الضدين لأنه يجب الانكار عليه لوجوب النهى عن المنكر ويحرم لكونه إيذاء له وايذاء النبي حرام لقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
. ثم إنهم ذكروا لوجوب العصمة أدلة أخر جمعها القوشجي :