والفطنة وقوة الرأي وعدم السهو وكلما ينفر عنه من دناءة الاباء وعهير الأمهات والفظاظة والابنة وشبهها والاكل على الطريق وشبهه . وطريق معرفة صدقه ظهور المعجزة على يده وهو ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد سرعة الفطنة ( والفطنة ) بمعنى الكياسة ( وقوة الرأي ) لا يزول عن رأيه ولا يكون ضعيف الرأي مترددا في الأمور ، والدليل على ذلك كله انه لو لم يتصف بهذه الصفات لم يرغب في متابعته والانقياد لأوامره ونواهيه وصار مهزلة للناس ، وذلك نقض للغرض الّذي عرفت قبحه على الحكيم .
( وعدم السهو ) لئلا يسهو عن بعض ما أمر بتبليغه فيكون بعثه نقضا للغرض ( و ) عدمه ( كلما ينفر عنه من دناءة الآباء ) كان يكون قوادا أو ملوطا أو رذلا أو بخيلا أو نحو ذلك . ( وعهير الأمهات ) أو دناءتها لأن النفوس لا تنقاد لا طاعة أبناء الأراذل . ( و ) عدم ( الفظاظة والابنة وشبهها ) من المنفرات الخلقية أو الخلقية لما ذكر من لزوم نقض الغرض ولذا قال تعالى :
« وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ »
( و ) عدم ( الاكل على الطريق ) والتخلي في المجتمع ولو مستور العورة . ( وشبهه ) من المنفرات هذا كله في المنفرات العقلية وأما المنفرات الشهوية التي يحكم العقل بحسنها كلبس الخشن والنوم على الأرض ونحو ذلك فإنها من الفضائل التي تحكم العقول كافة بحسنها فلا تكون منافية بل مؤيدة .
( مسألة ) في الطريق إلى معرفة صدق النبي
( وطريق معرفة صدقه ) في دعوى النبوة ( ظهور المعجزة على يده و ) المراد بها ( هو ثبوت ما ليس بمعتاد ) كاشباع الخلق من رغيف واحد ( أو نفى ما هو معتاد ) لعدم شبع نفر واحد من الف رغيف ، فان كلا الأمرين بدون مدخلية للفاعل في التكوينيات