تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والاخبار بالثواب والعقاب فيحصل اللطف للمكلف وشبهة البراهمة باطلة بما تقدم وهي واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية والعائلة والبلدة والمملكة والعالم بأسره . ( والاخبار بالثواب والعقاب ) الموجب للترغيب في الحسنات والتحذير عن السيئات والنيل بفاضل الدرجات في الآخرة ( فيحصل ) ببعثة الأنبياء ( اللطف للمكلف ) فيجب على اللّه سبحانه . ( وشبهة البراهمة ) وهم قوم لا يجوزون بعثة الرسل أو حكماء الهند منسوب إلى برهمن وهو الحكيم أو هو من البرهام بمعنى الحكم . قالوا : ان النبي ان اتى بما يوافق العقول كانت بعثه لغوا وان اتى بما يخالفها كان قوله غير مقبول ووجب رده . وهذه الشبهة ( باطلة بما تقدم ) من أنه يعضد العقل ويأتي بما لا يدرك العقل لا بما يضاد العقل . وربما أشكل بان النبوة مثار الحروب . وفيه ان كل اصلاح كذلك والقول بابقاء الفساد حذرا عن الحروب مما لا يوافق عليه العقل .

( مسألة ) في وجوب البعثة

( وهي ) أي البعثة عند الشيعة والمعتزلة ( واجبة لاشتمالها على اللطف في التكاليف العقلية ) كلمة ( في ) في المقام بمعنى النسبة ، أي ان التكاليف الشرعية ألطاف بالنسبة إلى التكاليف العقلية ، فان الشخص إذا وقف على الواجبات والمحرمات الشرعية كان أقرب إلى اتيان الواجبات العقلية وترك المنهيات العقلية فيكون أقرب إلى الطاعة وأبعد عن المعصية . وقد تقدم ان اللطف واجب فالبعثة واجبة ، وخالف في ذلك الأشاعرة بناء على أصلهم من عدم الحسن والقبح العقليين وعدم وجوب شيء عليه تعالى وقد يستدل لوجوب البعثة بأن اللّه فعلها واللّه لا يفعل الا الأصلح والأصلح واجب إذ تركه ترجيح لغير الأصلح وترجيح المرجوح على الراجح قبيح وهو تعالى منزه عن القبائح .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 332 | السيد محمد الحسيني الشيرازي