ولا يجب اشعار صاحبه بإيصاله عوضا ولا يتعين منافع ولا يصح اسقاطه بالانقطاع .
( مسألة ) ( ولا يجب اشعار صاحبه بإيصاله عوضا ) بل يجوز ايصاله إليه من غير اشعار المستحق . نعم لو تألم لما ظنه من أنه لم يصل إليه لم يبعد لزوم الاشعار ، لاستناد الألم حينئذ إلى الموصل الّذي لم يشعره . ثم إنهم فرقوا بين الثواب والعوض من هذه الجهة ، فقالوا بلزوم اشعار المثاب بالثواب لأنه يجب ان يقارن التعظيم ولا يحصل التعظيم الا بان يشعر بأنه ثواب - فتأمل .
( مسألة ) ( ولا يتعين ) العوض في ( منافع ) خاصة بل يجوز جعل العوض كل منفعة بخلاف الثواب ، فقالوا يجب ان يكون من جنس ما الفه المكلف من الملاذ ، وجعلوا وجه الفرق ما تقدم من أنه يصح ايصال العوض إلى المستحق وان لم يعلم أنه عوض عما وصل إليه من الألم فصح ايصاله إليه بكل منفعة ، بخلاف الثواب فإنه رغب فيه فتحمل المشاق لأجله فلا بد ان يكون مما ألفه لأنه انما يتحمل المشاق لأجل ما علمه ويلتذ به . وفي هذا الكلام نظر واضح لأنه ان كان الفارق لزوم العلم في الثواب دون العوض فان العلم كما يمكن تعلقه بالمألوف يمكن تعلقه بغير المألوف ، وان كان الفارق ان تحمل المشاق ليس الا للمألوف فان غير المألوف إذا فرض كونه ألذ كان أولى عند العقلاء ، مضافا إلى أنه كثيرا ما يتحمل الشخص المشاق لغير المألوف ، كما ورد في بعض الأخبار ان ثواب العمل الفلاني ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
( مسألة ) ( ولا يصح اسقاطه ) أي اسقاط العوض فلا يصح للمظلوم اسقاط العوض عن الظالم وكذا لا يصح للمطيع اسقاط العوض لطاعته عن اللّه تعالى . وغاية ما استدل لذلك اما لعدم صحة اسقاط العوض عن الظالم فبأن مستحق العوض لا يقدر على استيفائه ولا على المطالبة ولا يعرف مقداره ولا جنسه ، فصار كالصبي المولى عليه
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٢٤