فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق اللّه تعالى أعواضه على الأوقات أو تفضل عليه بمثلها وان كان من أهل العقاب اسقط بها جزءا من عقابه بحيث لا يظهر له التخفيف بان يفرق الناقص على الأوقات إذ لو فرض انه سيكون للظالم حقا يمكن أخذه في القيامة بدلا عن حق المظلوم لم يكن خلاف العدل .
( مسألة ) في كيفية ايصال العوض ( فإن كان المظلوم من أهل الجنة فرق اللّه تعالى أعواضه على الأوقات أو ) أعطاه اللّه العوض دفعة واحدة و ( تفضل عليه بمثلها ) فيما بعد ، وانما التزم بأحد الأمرين لأنه لو أعطاه العوض دفعة ثم انقطع حصل للمظلوم ألم وايلام الشخص بلا سبب خلاف العدل ( وان كان ) المظلوم ( من أهل العقاب اسقط بها ) أي بمقابل أعواضه ( جزءا من عقابه ) لأنه لا فرق في العوض بين دفع الضرر وبين ايصال النفع . ثم إن اسقاط ذلك الجزء إما بالتفريق ( بحيث لا يظهر له التخفيف بان يفرق الناقص على الأوقات ) فالكر من النار الّذي يلزم تخفيفه عنه - مثلا - لا يخفف عنه في يوم واحد بل يجعل مثاقيل - مثلا - ويخفف كل يوم مثقالا منه ، أو تفضل عليه بتخفيف مثله فيما بعد بأن يخفف عنه في كل يوم كر فالكر الأول عوض ما ظلم والاكرار الأخر تفضلا . وقد يقال : ان وجه التفريق عدم ظهور الخفة للمعذب حتى يسر بذلك ، لكن ما ذكرناه أولى وانما التزم بأحد الأمرين لأنه لو تخفف عنه العوض مرة ثم اشتد عذابه كان ايلاما له وقد عرفت قبح الايلام بلا سبب .
أقول : لكن الّذي يقرب في النظر عدم تمامية شقى المسألة في طرف الثواب والعقاب ، إذ العلم بكون الحق هذا المقدار مانع عن الألم للقطع ، فهل
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٢١