تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
يقول أحد ان دفع الدين إلى الدائن دفعة مورث للألم لأنه ينقطع عنه بعد ذلك مضافا إلى أن الألم الحاصل ليس بسبب الحاكم بل بسبب عدم عمله بنفسه أما تقصيرا أو قصورا في طرف الثواب ، فمن جزاؤه في الجنة كل يوم دينار مثلا لو أعطى في اليوم الأول ألف دينار كان ألمه في اليوم الثاني بانقطاع تسعمائة وتسعة وتسعين مما سببه نفسه اما لقصوره في تحصيل الزائد - في الدنيا - واما تقصيره في العمل وقت كونه في الدنيا ، وأما في طرف العقاب فلا يكون الا تقصيرا فمن علم ما يستوجب كل يوم كرين من النار إذا دفع عنه كر في اليوم الأول عوض ما ظلم يكون الكر ان في اليوم الثاني جزاء عمله ، فهو الّذي أوجب هذا الألم على نفسه . هذا كله مضافا إلى أنه يمكن دفع الألم عند انقطاع العوض بأن ينسى اللّه سبحانه المظلوم حين انقطاع العوض كونه كان قبل ذلك في نعمة أكثر - في طرف الثواب - أو في عذاب أخف في طرف العقاب . هذا كله ما تقتضيه قاعدة العدل في النظر واللّه اعلم بحقيقة الحال . ( مسألة ) في انه لا يجب دوام العوض . مثلا : لو كان عوض ما ظلم دينارا لم يلزم ان يعطى اللّه المظلوم كل يوم دينارا . وقد اختلفوا في ذلك فذهب بعضهم إلى أنه يجب دوام العوض ، واستدل على ذلك بأمرين : ( الأول ) - انه لو كان العوض منقطعا لزم ايصاله في الدنيا لأنه ان انقطع وجب ايصاله في الدنيا لأن تأخير الواجب بعد وجوبه وانتفاء الموانع قبيح لأنه تأخير حق ذي الحق بلا سبب ، بخلاف ما لو كان دائما فإنه وان كان حقا واجبا الا ان ايصال الدائم في الدنيا لما كان متعذرا جاز تأخيره في الآخرة والحاصل ان العوض اما دائم أو يلزم اعطاؤه في الدنيا لكن العطاء في الدنيا غير واقع فهو دائم .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 322 | السيد محمد الحسيني الشيرازي