عند شهادة الزور . والانتصاف واجب عليه عقلا وسمعا ، فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم دون عوض في الحال يوازى الظلم عليه ( عند شهادة الزور ) فان تكوين اللّه تعالى النار محرقة وتشريعه القتل عند الشهادة من ظاهر العدالة لا يصح نسبة الألم إليه بل الألم عقلا مستند إلى الفاعل المختار المتوسط . ولهذا وجب على الملقى والشاهد التدارك بالعوض ونحوه - فتأمل .
( مسألة ) ( والانتصاف ) أي انتصاف المظلوم من الظالم ( واجب عليه ) تعالى ( عقلا ) فإنه لو لم ينتصف كان كالحاكم القادر الّذي لا ينتصف وقبحه معلوم عند كافة العقلاء ، بل عدم انتصافه تعالى أولى بالقبح لأنه هو الّذي مكن الظالم وخلى بينه وبين الظلم مع أنه يقدر على منعه وما مكن المظلوم من مكافاته ( وسمعا ) كما يدل عليه متواتر الآيات والأخبار الدالة على قضاء اللّه تعالى بين عباده بالحق ، وعلى هذا ( فلا يجوز تمكين الظالم من الظلم ) من ( دون عوض ) للمظلوم ( في الحال يوازى الظلم ) لأنه لو تمكن الظالم الّذي ليس له عوض في الحال لأدى ذلك إلى إضاعة حق المظلوم ، وقد عرفت قبح ذلك على الحكم .
أقول : الّذي يلزم على الحكم أمران : ( الأول ) تأديب الظالم على الظلم ( والثاني ) عدم ضياع حق المظلوم وتأديب الظالم ، كما يمكن بأخذ العوض منه كذلك يمكن بتعذيبه وعدم ضياع حق المظلوم ، كما يمكن بأخذ حقه من الظالم واعطائه له كذلك يمكن باعطاء حقه له من الخارج . فلو غصب زيد دينارا من عمرو فحبس الحاكم الغاصب واعطى من نفسه دينار للمغصوب منه لم يكن خلافا للعدل . وعلى هذا فما ذكره المصنف ( ره ) لا يخلو عن نظر ، مضافا إلى أن تقييده بالحال لا يخلو عن اشكال حتى بناء على لزوم التعويض من الظالم
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٢٠