ويقبح منه تعالى التعذيب مع منعه دون الذم ، ولا بد من المناسبة والا والأخبار بدخول النار انما هو بالنسبة إلى من يعلم تعالى انه لا يصدق أبدا - ولو لم يخبر بهذا الخبر - كإبليس وأبى لهب .
( و ) الرابع - انه لو كان اللطف دخيلا في عدم المعصية - كما ذكرتم من أنه مبعد للمعصية - لم يكن عقاب عليها بدون اللطف ، إذ العقاب تابع للمعصية التابعة لعدم اللطف ، فلا يمكن اتيانه تعالى بسبب المعصية الّذي هو ترك اللطف ثم عقاب العبد على المعصية المتفرعة عن هذا الترك ، لكن العقاب بدون اللطف جائز كجواز الذم بدون اللطف ، فإنه يذم من قتل شخصا وان لم يكن هناك بيان من اللّه سبحانه ، فلا دخالة للطف في عدم المعصية . والجواب منع قولكم العقاب كالذم فكما يجوز الذم بدون اللطف يجوز العقاب بدونه لأنه ( يقبح منه تعالى التعذيب مع منعه ) أي منع اللطف ( دون الذم ) فإنه لا يقبح الذم مع منع اللطف ، لبداهة جواز ذم قاتل النفس الّذي لم تبلغه الشريعة دون عقابه .
هذا ما فهمناه من هذا الكلام ، لكن العلامة ( ره ) وتبعه القوشجي فسراه بما لا يرتبط بما قبله من الاشكالات ولا بما بعده .
( مسألة ) في أحكام اللطف ( و ) هي خمسة :
( الأول ) - انه ( لا بد من المناسبة ) بين اللطف والملطوف فيه ، والمراد بالمناسبة كون اللطف بحيث يكون حصوله داعيا إلى حصول الملطوف فيه مثلا ايجاب الصلاة لطف بالنسبة إلى الصلاة لا بالنسبة إلى الزكاة ، ( والا ) فلو لم تشترط المناسبة لم يكن كون وجوب الصلاة لطفا بالنسبة إلى الزكاة أولى من كون وجوب الحج لطفا فيها ، ولم يكن كون الصلاة ملطوفا فيها بالنسبة إلى وجوب الصلاة أولى من كون الصلاة ملطوفا فيها بالنسبة إلى وجوب الحج .
وهذا مراد المصنف ( ره ) من قوله : ( ترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المنتسبين )
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣١٣