تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ووجوه القبيح منتفية والكافر لا يخلو من اللطف والاخبار بالسعادة والشقاوة ليس مفسدة ( مسألة ) في بيان الاعتراضات الواردة على وجوب اللطف والجواب عنها . اعلم أن الشيعة والمعتزلة ذهبوا إلى وجوب اللطف لما تقدم ، وخالفهم الأشاعرة فلم يوجبوه . واستدلوا بأمور : ( الأول ) - ان اللطف إنما يجب إذا خلا عن المفسدة إذ المصلحة وحدها غير كافية في الوجوب . والدليل الّذي ذكره القائلون بالوجوب انما يدل على وجود المصلحة ، ومن المحتمل ان يكون اللطف مشتملا على مفسدة لا يعلمونها فلا يكون واجبا . ( و ) الجواب ان ( وجوه القبح منتفية ) فان جهات القبح معلومة لنا وليس في اللطف واحد منها ( و ) الثاني - ان الكافر ان كلف مع وجود اللطف لزم كونه مؤمنا وهو خلف ، وان كلف مع عدمه لزم عدم وجوب اللطف وهو خلاف ما ذكرتم من وجوبه . والجواب اختيار الشق الأول وهو ان ( الكافر لا يخلو من اللطف ) لكن اللطف ليس معناه ما يجب الطاعة عند وجوده بل معناه ما سبق من أنه مقرب للطاعة ، والمقرب انما يرجح وجود الطاعة لا انه يوجبها . ( و ) الثالث - ان اللطف لو كان واجبا عليه تعالى لما صدر عنه ما ينافيه - إذ الجمع بين المتنافيين محال - لكنه صدر منه ما ينافيه ، فليس اللطف واجبا . والدليل على أنه صدر منه تعالى ما ينافيه انه اخبر بأن بعض الناس من أهل الجنة وبعضهم من أهل النار ، والاخبار بأن فلانا من أهل الجنة يوجب بعده عن الطاعة وقربه إلى المعصية - لأنه يتكل على خبره تعالى - وكذا الاخبار بأن فلانا من أهل النار - لأنه ييأس فلا يعمل الطاعة ويعمل المعصية . والجواب ان ( الاخبار بالسعادة والشقاوة ليس مفسدة ) وخلافا للطف ، إذ الاخبار بدخول اللجنة انما هو بالنسبة إلى من يعلم اللّه تعالى عدم اقدامه على المعصية كالأنبياء