وضرر الكافر من اختياره وهو مفسدة لا من حيث التكليف بخلاف ما شرطناه والفائدة ثابتة . واللطف الجميع وكلما وجدت العلة وجد المعلول . وقد أورد على ذلك بأمور .
( الأول ) - ان تكليف الكافر والعاصي ضرر محض لأنه لولا التكليف لم يعاقبا وانما عقابهما تبع لتكليف والتكليف الموجب لمفسدة المكلف قبيح ( و ) الجواب ان ( ضرر الكافر ) انما هو ( من ) سوء ( اختياره ) لا ان التكليف بذاته ضرر والا لكان تكليف المؤمن ضررا لاشتراكهما في أصل التكليف .
( و ) الثاني - انه قد تقدم سابقا ان من شرائط حسن التكليف ان لا يكون مفسدة للمكلف ولا لغيره ، وتكليف الكافر يستلزم المفسدة له فهو ليس بحسن . والجواب انا - وان سلمنا كون تكليف الكافر ( هو مفسدة ) لكنا نقول : هذه المفسدة للكافر ( لا ) يكون ( من حيث التكليف ) بما هو تكليف بل انما حصل من سوء اختياره ( بخلاف ما شرطناه ) فان المفسدة التي شرطنا عدمها في حسن التكليف هي المفسدة الحاصلة من التكليف بذاته .
( الثالث ) - ان تكليف الكافر لا فائدة فيه ، إذ الفائدة من التكليف هي الثواب والمفروض عدم الثواب للكافر فيكون تكليفه عبثا . ( و ) الجواب ان ( الفائدة ثابتة ) إذ الفائدة ليست هو الثواب بل التعريض وهو حاصل والثواب انما هو فائدة امتثال المكلف للمكلف به وليس فائدة للتكليف .
( مسألة ) في اللطف
( واللطف ) وهو ما يقرب العبد إلى الطاعة ويبعده عن المعصية ولم يكن له حظ في تمكين المكلف من الفعل ولم يبلغ حد الالجاء واحترزنا بقولنا : « ولم يكن » الخ عن الآلة ، فان الآلة لها حظ في تمكين المكلف وليست لطفا ، وبقولنا : « ولم يبلغ » الخ عما يوجب الالجاء ، فإنه