وبعض الألم قبيح يصدر عنا خاصة وبعضه حسن يصدر منه تعالى ومنا وحسنه إما لاستحقاقه أو لاشتماله على النفع ودفع الضرر الزائدين أو لكونه عاديا لنا وان لم يكن الذبح نفسه لطفا .
( مسألة ) في الألم
وان منه حسن ومنه قبيح . اعلم أنه قد اختلفوا في الألم : فالأشاعرة على أنه من اللّه سبحانه حسن مطلقا سواء كان مبتدأ به أو بطريق المجازات وسواء تعقبه عوض أولا . والثنوية على أنه يقبح جميع الآلام لذاتها لكونها صادرة عن آله الشر وكل ما يصدر عنه فهو شر والمصنف ( ره ) تبعا للعدلية فصل في ذلك فقال : ( وبعض الألم قبيح ) لكن هذا القسم لا يصدر منه تعالى لأنه لا يفعل القبيح ، وان كان لو صدر منه على فرض المحال لكان قبيحا لا كما يقوله الأشعري - بل ( يصدر عنا خاصة ) كايلام بعضنا بعضا من غير تعد ولا ترقب نفع أعظم ( وبعضه حسن يصدر منه تعالى ومناو ) وجه ( حسنه ) أحد أمور خمسة : ( إما لاستحقاقه ) كعقاب اللّه تعالى العصاة وضربنا من ضربنا قصاصا ، ( أو لاشتماله على النفع ) الّذي هو أعظم من ذلك الايلام كايلام اللّه بعض المؤمنين بالمرض ليرفع درجته وضربنا أبناءنا على الكسب للانتفاع الموجب لاستقامة أمور المعاش والمعاد ، أ ( ودفع الضرر ) كتمريض اللّه العاصي كفارة له كما ورد ان حمى ليلة كفارة سنة وفصد أبنائنا لدفع الخطر المتوجه عليهم من كثرة الدم ، لكن يشترط في هذين القسمين زيادة النفع المجلوب والضرر المدفوع على الإيلام ، ولذا قال :
( الزائدين ) إذ لو كانا مساويين له كان عبثا ولو كانا أقل منه كان قبيحا ، ( أو لكونه ) أي الألم ( عاديا ) أي مما جرت به عادة اللّه تعالى حفظا للنظام