فيصدق النوعية والتقابل عليه باعتبارين ، وعدم المعلول ليس علة لعدم العلة في الخارج وان جاز في الذهن على أنه برهان اني وبالعكس لمي
المفهوم - ثم يتصور عدمه فإنه حينئذ عرض العدم على نفسه ( فيصدق ) حينئذ على هذا العدم العارض على المتصور أولا ( النوعية والتقابل عليه باعتبارين ) فالعدم العارض نوع من العدم المعروض لأن المعروض هو العدم المطلق وهذا العارض عليه فرد منه فبهذا الاعتبار نوع منه وباعتبار ان العدم العارض رافع للعدم المعروض مقابل له إذ كل رافع لشيء مقابل له ( وعدم المعلول ليس علة لعدم العلة في الخارج ) فليس عدم الاحراق علة لعدم النار ( وان جاز في الذهن ) بأن يكون عدم المعلول أوضح فيستدل به على عدم العلة كأن يقال : « عدم حركة النبض سريعا دليل على عدم الحمى » فإنه علة العلم بعدم الحمى هو عدم حركة النبض . ثم لا يخفى انه لو كان الحد الوسط في الشكل علة للكبرى مثل « هذا متعفن الاخلاط وكل متعفن الاخلاط محموم فهذا محموم » سمى البرهان لمّيّا لأنه انتقال من العلة إلى المعلول ، وان كان الحد الوسط معلولا مثل « هذا محموم وكل محموم متعفن الأخلاط فهذا متعفن الأخلاط » سمى البرهان إنيا ، لأنه انتقال من الدليل على تحقق الشيء ومعلوله إليه ، وإلى هذا أشار بقوله : ( على أنه ) أي ما انتقل فيه من عدم المعلول إلى عدم العلة ( برهان انى ) منسوب إلى « أن » التي هي بمعنى التحقق ( وبالعكس ) أي ما انتقل فيه من عدم العلة إلى عدم المعلول برهان ( لمى ) منسوب إلى « لم » التي هي السؤال عن العلة ، وإنما شدد الميم لقاعدة النسبة وأن كل ما نسب إلى شيء مركب من حرفين شدد ثانيهما . ولا يخفى ان هذين الاستدلالين إنما هما بالنسبة إلى الذهن - أي العلم بأحدهما من العلم بالآخر - لا بالنسبة إلى الخارج فان استناد المعلول إلى العلة في الخارج لا يسمى إنيا ولا لمّيّا .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٨