وقد بينه أمير المؤمنين ( ع ) في حديث الأصبغ
إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ »
وقوله :
« إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ »
الاعلام والتبيين - فتدبر .
( و ) كيف كان ف ( قد بينه ) أي معنى القضاء والقدر ( أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث الأصبغ ) المروى بطرق كثيرة باختلاف بينها ، فإنه عليه السّلام لما انصرف من صفين قام إليه شيخ فقال : أخبرنا يا أمير المؤمنين عليه السّلام عن مسيرنا إلى الشام أكان بقضاء اللّه تعالى وقدره ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما وطأنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة الا بقضائه وقدره . فقال له الشيخ : عند اللّه احتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا . أقول : كأنه فهم من القضاء والقدر الجبر ولذا ذكر هذا الكلام متأسفا على مشقته بلا فائدة أخروية . فقال عليه السّلام له : صه أيها الشيخ بل عظم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنت منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرين . فقال الشيخ : كيف والقضاء والقدر ساقانا ؟ فقال عليه السّلام : ويحك لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهى ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسىء ولا المسىء أولى بالذم من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الأمة ومجوسها ، ان اللّه تعالى امر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل عبثا ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا إلا بهما ؟ فقال : هو الأمر من اللّه تعالى والحكم ، وتلا