والاضلال إشارة قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول :
أنت الامام الّذي نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا منه احسانا
أقول : في التوحيد بسنده عن المعلى قال : سئل العالم عليه السّلام : كيف علم اللّه قال عليه السّلام : علم وشاء وأراد وقدر وقضى وامضى ، فأمضى ما قضى وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة وبمشيته كانت الإرادة وبإرادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء وبقضائه كان الامضاء ، فالعلم متقدم على المشيئة والمشيئة ثانية والإرادة ثالثة والتقدير واقع على القضاء بالامضاء ( فالامضاء ظ ) - الحديث .
وقد شبه بعض الأساطين ذلك بالبناء ، وذلك لأن المهندس يعلم أولا صورة ما يريد ان ينبيه ثم يميل إلى تحصيل هذا البناء الّذي صوره وعلم ( وهو المشيئة ) ثم يشتد ميله حتى يصير عزما جزما ( وهو الإرادة ) ثم يقدر هندسة البناء من محله وصغره وكبره ولونه وطوله وعرضه وشكله وزمان شروعه فيه وغير ذلك من خصوصياته ( وهو القدر ) ثم يحضر جميع ما يتوقف عليه البناء من الجص والآجر والحديد والشبابيك والأبواب وغيرها ( وهو القضاء ) ثم يوجد ذلك في الخارج ( وهو الامضاء ) .
وهذا الكلام في التكوينيات تام في الجملة وأما في التشريعيات فالمرتبة الأخيرة فيها أمره ونهيه تعالى بذلك . وقد أشبع المجلسي ( ره ) في المجلد الثالث من بحار الأنوار الكلام في موضوع القضاء والقدر - فراجع واللّه المستعان .
[ الهدى والضلال ]
( مسألة ) ( والإضلال ) يطلق على معان ثلاثة : الأول : ( إشارة