تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ولا نسبة في الخيرية بين فعلنا وفعله تعالى والشكر على مقدمات الايمان والسمع متأول ومعارض بمثله الفعلين انما هي في تلك الخصوصيات . ومثل هذا لا يوجب الخروج عن القدرة - فتأمل . ( السابع ) - انه لو كان العبد موجدا للأفعال لكان بعض أفعاله أحسن من أفعال اللّه تعالى ، فان الايمان فعل العبد وخلق العقرب فعل اللّه تعالى والايمان أحسن من خلق العقرب وسائر المؤذيات ، لكن التالي باطل اجماعا فالمقدم مثله . ( و ) الجواب - وان لم يستحق مثل هذه المهزلة الجواب - انه ( لا نسبة في الخيرية بين فعلنا وفعله تعالى ) إذ النسبة في الخيرية انما تكون بين المتحدين نوعا وفعلنا وفعله تعالى ليس من هذا القبيل . قال العلامة : واعلم أن هذه الشبهة ركيكة جدا ، وانما أوردها المصنف ( ره ) هنا لأن بعض الثنوية أورد هذه الشبهة على ضرار بن عمرو فاذعن لها والتزم بالجبر لأجلها . ( الثامن ) - انه لو كان الايمان والطاعة من فعل العبد لم يكن معنى لشكر اللّه تعالى عليهما ، لان شكر الغير على فعل النفس قبيح لكن الشكر عليها حسن بالاجماع فليسا من فعلنا ( و ) الجواب ان ( الشكر ) ليس على نفس الإيمان والطاعة بل ( على مقدمات الايمان ) والطاعة من اعطاء الفهم والجوارح والهداية ونحوها . ( التاسع ) - انه ورد في القرآن والسنة طوائف من الآيات والأخبار تدل على الجبر كقوله تعالى :
« خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ .
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ »
إلى غير ذلك . ( و ) الجواب ان ما ورد من أدلة ( السمع ) مما ظاهره الجبر ( متأول ) كما لا يخفى على من راجع تفاسير الشيعة والمعتزلة وكتبهم الكلامية المبسوطة ( و ) مع ذلك فهو ( معارض بمثله ) من الآيات والأخبار الدالة على كون نسبة الافعال إلى العبد كقوله تعالى :
« فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ »