تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والذم في القاء الصبي عليه لا على الاحراق . والقضاء والقدر ان أريد بهما خلق الفعل لزم المحال والالزام صح في الواجب خاصة أو الاعلام صح مطلقا الاحراق من النار لا من الملقى ويمدحون من سقى آخر دواء لشفائه مع أن الشفاء من غير الساقي ، وعلى هذا فمدحهم على الفعل التوليدي وذمهم لا يدل على كون المولد من أفعال من أتى بالسبب . ( و ) الجواب ان ( الذم في القاء الصبى ) في النار ( عليه ) أي على الإلقاء ( لا على الإحراق ) وكذلك المدح على السقي لا على الشفاء - فتأمل

( مسألة ) في القضاء والقدر

. وفي كثير من الاخبار تقديم القدر على القضاء ، وقد اشتهر ان الأفعال بقضاء اللّه وقدره ، وربما يشكل بأنه لو كان الفعل بقضائه وقدره فما وجه العقاب والثواب ؟ ( و ) الجواب ان ( القضاء والقدر ان أريد بهما خلق الفعل ) بان يكون معنى كون الأفعال بقضائه وقدره انه تعالى يخلق الأفعال ( لزم المحال ) أي كون افعال العباد مخلوقة له تعالى ، وقد تبين بطلانه ( و ) ان أريد بهما ( الإلزام ) بمعنى انه تعالى الزم العباد على الأفعال فإنه وان ( صح ) إلا أنه ليس بصحيح مطلقا إذ لم يلزم اللّه تعالى كل فعل وإنما هو ( في الواجب خاصة ) لا في غيره من المحرمات والمكروهات والمندوبات والمباحات ( أو ) ان أريد بهما ( الإعلام ) بمعنى انه تعالى بين أفعال العباد وكتبها واعلم أنهم سيفعلونها ( صح مطلقا ) في الواجب وغيره الاختياري وغيره لان اللّه تعالى كتب الجميع وبينها . وانما احتملنا كون القضاء والقدر بهذه المعاني الثلاثة لورودها بهذه المعاني في الآيات فهما في قوله تعالى :
« فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ »
وقوله :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
بمعنى الخلق . وفي قوله :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ »
وقوله :
« نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ »
بمعنى الإيجاب والإلزام . وفي قوله
« وَقَضَيْنا إِلى بَنِي
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 301 | السيد محمد الحسيني الشيرازي