إلى خلاف الحق وفعل الضلالة والاهلاك ، والهدى مقابل له ، والأولان منفيان عن اللّه تعالى . وتعذيب غير المكلف قبيح إلى خلاف الحق ) كما يقال : « اضلنى فلان عن الطريق » إذا أشار إلى غيره وأوهم انه هو الطريق . ( و ) الثاني : ( فعل الضلالة ) في الانسان بأن يخلق فيه الضلال ، كما يجعل الشيء متحركا بخلق الحركة فيه فيصير ضالا ، ( و ) الثالث : ( الاهلاك ) والابطال كقوله تعالى :
« فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ »
( والهدى مقابل له ) فيكون بمعنى الإشارة إلى الحق وخلق الهداية فيه حتى يكون مهتديا والإثابة كقوله تعالى :
« سَيَهْدِيهِمْ »
. ( والأولان منفيان عن اللّه تعالى ) فإنه لا يشير إلى خلاف الحق ولا يخلق الضلالة في الشخص لما تقدم من أن اللّه لا يفعل القبيح ، واما المعنى الثالث للضلالة والمعنى الثلاثة للهدى فكلها من اللّه تعالى لأنه يهلك الكافر ويشير إلى الحق ويخلق العلوم في المكلف حتى يصير مهتد ويثيب المؤمن . هذا على الحق من مذهب الشيعة والمعتزلة أما الأشاعرة فيجوزون الأولين بالنسبة إليه تعالى لعدم القبح العقلي عندهم .
ثم إن ما ورد في القرآن من نسبة الضلال إليه سبحانه فالمراد به اما الهلاك والعذاب والتدمير كقوله :
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ »
أي في عذاب وإما اسناد إلى السبب مجازا كقوله :
« يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً »
وكقولنا : « أفسد زيد ولده » إذا أتى بسبب الافساد أو غير ذلك مما لا يخفى .
[ نجاة أطفال الكفار وغير المكلفين ]
( مسألة ) في انه تعالى لا يعذب الأطفال والمجانين ونحوهم ( و ) ذلك لان ( تعذيب غير المكلف قبيح ) وقد تقدم انه لا يفعل القبيح . وقد ورد في الأخبار ان اللّه تعالى يمتحن أطفال الكفار في يوم القيامة ، وقد ذهب بعض الحشوية إلى أنه تعالى يعذبهم ، واستدلوا بوجوه :