تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والوجوب للداعي لا ينافي القدرة كالواجب فان كل أحد يجد من نفسه بين حركتي المختار والمرتعش والنازل من الدرج والهاوى ، ويعلم أن الأولين يستند إلى قدرته دون الأخيرين . وهذا هو مذهب كافة العقلاء خلافا للأشعرى فإنه ذهب إلى أن القدرة لا تأثير لها في الأفعال بل إنه تعالى أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما فيكون فعل العبد مخلوقا للّه تعالى إبداعا احداثا ، وللعبد الكسب ، والمراد بالكسب كون الفعل مقرون بإرادة العبد بدون أن يكون من العبد تأثير أو مدخلية سوى وجود الفعل فيه . قال : والفرق بين حركة المرتعش وحركة اليد عدم تقارن الفعل للإرادة في الأول دون الثاني . وهذا القول حيث صادم الضرورة لا محل للاعتناء به وإلا فما يرد عليه كثير جدا . ثم إن الأشاعرة استدلوا لمذهبهم بوجوه : ( الأول ) - ان حين صدور الفعل من العبد اما أن يمتنع لا صدوره - وهو الجبر - أو لا يمتنع بل يجوز كل من الصدور واللاصدور : وحينئذ فاما أن يتساوى الطرفان - وهو مستلزم للترجيح بلا مرجح - أو يترجح جانب الصدور ، فننقل الكلام في ذلك المرجح فإن لم يكن ملزما للفعل احتاج إلى مرجح آخر . . ولزم التسلسل - وان كان ملزما لزم الجبر . ( و ) الجواب انا نختار الشق الأخير - أي كون المرجح ملزما - ولا يلزم الجبر ، لأن الفعل بالنظر إلى قدرة العبد ممكن وبالنظر إلى داعيه واجب ، و ( الوجوب للداعي لا ينافي القدرة ) فان الوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار بل يحققه كما لا يخفى وهذا الجواب عن الدليل حلى ، ثم أشار المصنف ( ره ) إلى جواب نقضي بقوله ( كالواجب ) فإنه لو تم دليل الأشعري لدل على أنه تعالى لا يوجد فعله