والايجاد لا يستلزم العلم الا مع اقتران القصد فيكفي الاجمال ، ومع الاجتماع يقع مراده تعالى بالقدرة والاختيار لجريان هذا الدليل فيه تعالى حرفا بحرف ، لكن الأشعري يسلم اختياره تعالى ولازم ذلك بطلان دليله .
( الثاني ) - ان العبد لو كان موجدا لأفعال نفسه لكان عالما بها - إذا الفعل الاختياري لا يقع إلا عن العلم ضرورة - لكن العبد غير عالم بجزئيات فعله ، لبداهة ان الماشي إلى مقصد لا يعلم تفاصيل الأجزاء التي بين المبدأ والمنتهى ، والناطق لا يعلم تفاصيل المخارج والهيئات إلى غير ذلك ، فلا يكون موجدا لافعال نفسه . ( و ) الجواب ان ( الايجاد لا يستلزم العلم ) فان النار تحرق بدون العلم بالاحراق والنائم يتحرك بدون علم بذلك ( الا مع اقتران القصد ) فإنه يستلزم العلم لكن لا يستلزم العلم التفصيلي ، ( فيكفي الإجمال ) والعلم الاجمالي حاصل في الحركات الجزئية بين المبدأ والمنتهى ومخارج الحروف والهيئات في التكلم . وان شئت قلت : لو أردتم من قولكم « لكان عالما بها » العلم التفصيلي فهو ممنوع لعدم الدليل عليه ، وان أردتم العلم الإجمالي فهو حاصل ، فقولكم « لكن العبد غير عالم » الخ لا يصلح صغرى لهذه الكبرى لعدم تكرر حد الوسط ( الثالث ) - ان العبد لو كان موجدا لفعل نفسه ثم أراد تحريك حجر مثلا وأراد اللّه تعالى سكونه فاما ان يقع المرادان وهو باطل أو لا يقع شيء منهما وهو باطل أيضا ، واما ان يقع أحد المرادين وهو ترجيح بلا مرجح لفرض استقلال كل من القدرتين في التأثير . ( و ) الجواب انه ( مع الاجتماع يقع مراده تعالى ) لأنه أقوى الإرادتين وهذا هو المرجح
( الرابع ) - ان الفاعل لا بد وان يكون مخالفا لفعله في الجهة التي بها يتعلق الفعل ، ولذا تؤثر النار في النار والبرد في البرد ، إذ مع التساوي لا ترجيح
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٩٧