تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
للعلم بحسن الاحسان وقبح الظلم عن غير شرع ولانتفائهما مطلقا لو ثبتا شرعا ولجار التعاكس ويجوز التفاوت في العلم لتفاوت التصور ( الأول ) - ما أشار إليه بقوله : ( للعم بحسن الاحسان وقبح الظلم من غير شرع ) ولهذا يحكم بهما من ينفى الشرائع . ( الثاني ) - ما أشار إليه بقوله : ( ولانتفائهما مطلقا ) عقلا وشرعا ( لو ثبتا شرعا ) يعنى ان المدار في الحسن والقبح لو كان هو الشرع لزم انتفاء الحسن والقبح شرعا وعقلا والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الملازمة : اما انتفاء الحسن والقبح العقليين فواضح ، واما انتفاؤهما شرعا فلأن ثبوتهما مستلزم للدور والدور محال فثبوتهما شرعا محال . بيان الاستلزام : ان الحسن والقبح متوقفان على الشرع والشرع متوقف على الحسن والقبح ، إذ لولا قبح اجراءاته تعالى المعجزة على أيدي الكذابين أمكن ذلك وحيث أمكن ذلك لم يثبت الشرع . ( الثالث ) - ما أشار إليه بقوله : ( ولجاز التعاكس ) في الحسن والقبح بأن يحسن الشارع القبيح ويقبح الحسن والضرورة قاضية بخلافه لبداهة ان الشارع لا يحسن القتل بلا سبب ولا يقبح الاحسان بلا سبب . استدل الأشعري لانتفائهما عقلا بأمور : ( الأول ) - انه لو كان العلم بحسن الاحسان وقبح الظلم ضروريا لم يكن فرق بينه وبين العلم بالضروري ككون الواحد نصف الاثنين والكل أعظم من الجزء ، لكن ليس كذلك للاختلاف في الأول دون الثاني فليس العلم بذلك ضروريا . ( و ) الجواب - مضافا إلى النقض بأن السوفسطائيين شككوا في الثاني أيضا فليس كل تشكيك دليلا لعدم البداهة - انه ( يجوز التفاوت في العلم ) بالضروريات ( لتفاوت التصور ) فمن يتصور الأطراف حق