تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
واستعناؤه وعلمه تعالى يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله مع قدرته عليه لعموم النسبة ( مسألة ) في انه تعالى لا يفعل القبيح . اعلم أن القبيح لا يصدر الا عن أحد شخصين : الأول الجاهل بالقبح ، الثاني المحتاج إليه . لا يقال : يمكن صدوره عن ثالث وهو العابث وان كان عالما بقبحه غير محتاج إليه . لأنا نقول : العابث داخل في المحتاج لأنه لو لم يحتج إلى التلهي ونحوه لم يعبث . ( و ) إذا تقرر هذا قلنا : ( استغناؤه وعلمه تعالى ) بالقبائح ( يدلان على انتفاء القبح عن أفعاله ) ومن القبيح الاخلال بالواجب في الحكمة فهو تعالى لا يخل بواجب ولا يفعل قبيحا . ثم إن بعضهم ذكر موافقة الأشعري لهذا الأصل وبعضهم ذكر مخالفته له . والظاهر أن النزاع لفظي إذ الأشعري يوافق على هذا الأصل بناء على أن كل ما يفعله سبحانه حسن وليس عليه واجب فلا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب لانتفاء الموضوع ، ولا يوافق عليه بناء على أن من الأفعال قبيحا بذاته - فعله اللّه تعالى أو لم يفعله - ومن الأمور واجبا كذلك . ( مسألة ) لا يخفى ان القبيح الّذي لا يفعله اللّه تعالى انما لا يفعله ( مع قدرته عليه ) فهو قادر على القبيح ولا يفعله ( لعموم النسبة ) أي نسبته إلى المقدورات ، لما سبق من أن نسبة القدرة إلى جميع الممكنات على السواء والقبائح منها فيكون قادرا عليها . وما ذكره النظام من أنه تعالى لا يقدر على القبيح في غير محله . ان قلت : ان وقوع القبيح منه يتوقف على الجهل أو الحاجة - كما سبق - وحيث إنهما مستحيلان في حقه تعالى فوقوع القبيح مستحيل منه تعالى . قلت : هذا الدليل انما يثبت عدم وقوع القبيح منه تعالى لا عدم قدرته على