وارتكاب أقل القبيحين مع امكان التخلص والجبر باطل التصور يكون الشيء لديه بديهيا ومن لم يتصورها كذلك لا يكون لديه بديهيا .
( الثاني ) - انه لو كان الحسن والقبح عقليين لما طرأ على الحسن قبح كقبح الصدق المستلزم لهلاك النبي ، وعلى القبيح حسن كحسن الكذب المستلزم لانقاذه لكن الحسن قد يكون قبيحا والقبيح قد يكون حسنا . وهذا دليل عدم كونهما عقليين ، إذ الأحكام العقلية لا يمكن انقلابها كما لا يمكن انقلاب زوجية الأربعة إلى الفردية وفردية الثلاثة إلى الزوجية وأعظمية الكل إلى أعظمية الجزء ونصفية الثلاثة للستة للعكس . ( و ) الجواب انا لا نسلم الانقلاب في الكذب المنجى والصدق المهلك بل هما باقيان على ما كانا إلا أن الأمر دائر بين الفاسد والأفسد والقبيح والأقبح ، والعقل يلزم ( ارتكاب أقل القبيحين مع ) انه في المثال لا نسلم أصل الدوران بين القبيح والأقبح ل ( إمكان التخلص ) من الكذب بالتورية . نعم في مثل ما لو قال : « أكذب غدا كذبة » يدور الأمر بين أن يكذب للوفاء بالوعد وبين أن لا يكذب تجنبا عن قبحه ، لكن العقل يرى عدم الوفاء أقل قبحا من الكذب فيلزم ذلك ترجيحا للفاسد على الأفسد .
( الثالث ) - انه لو كان الحسن والقبح عقليين لما كان شيء من أفعال العباد حسنا ولا قبيحا عقلا والتالي باطل فالمقدم مثله . بيان الشرطية : ان العبد مجبور في أفعاله ولا شيء من أفعال المجبور بحسن ولا قبيح عقلا ، وهذا بخلاف ما لو قلنا بكونهما شرعيين . إذ أفعال المجبور حسن وقبيح شرعا .
( و ) الجواب ان ( الجبر باطل ) ، والفرق بين العقل والشرع في عدم تحسين العقل وتقبيحه فعل المجبور بخلاف الشرع باطل أيضا ، لما سيأتي من بطلان الجبر وقبح تحسين الشرع وتقبيحه للمجبور .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٩٢