ولا تنافى الامتناع اللاحق ونفي الغرض يستلزم العبث ولا يلزم عوده إليه وإرادة القبيح قبيحة وكذا ترك إرادة الحسن القبيح ، ( و ) من المعلوم ان القدرة ( لا تنافى الامتناع اللاحق ) للممكن بسبب خارج وهو المنافاة للحكمة .
( مسألة ) في انه تعالى يفعل لغرض . ذهبت الأشاعرة إلى أنه سبحانه لا يفعل الأفعال لغرض ، لأن كل فاعل لغرض وقصد ناقص مستكمل بذلك الغرض واللّه تعالى يستحيل عليه النقصان ( و ) لكن المعتزلة والشيعة ذهبوا إلى أنه سبحانه يفعل الفعل لغرض وقصد لأن ( نفى الغرض يستلزم العبث ) والعبث قبيح ، وقد عرفت ان اللّه لا يفعل القبيح . وما استدل به الأشاعرة لمذهبهم غير تام إذ الفاعل ان فعل لغرض يعود إليه كان مستكملا ، ( و ) الغرض في فعل اللّه ليس كذلك فإنه ( لا يلزم عوده إليه ) تعالى بل يفعل لغرض نفع العباد . وما في الحديث القدسي المشتهر « خلقتك لأجلى وأحببت أن أعرف » معناه لأجل عبادتي ونحوها . ومن المعلوم عود فائدتها إليهم وكذلك محبة العرفان عائدة إليهم لا إليه .
( مسألة ) في انه تعالى لا يريد القبيح ولا يأمر به ويريد الحسن ويأمر به . ذهبت الأشاعرة إلى أن اللّه تعالى يريد الكائنات - حسنة كانت باصطلاح المعتزلة أم قبيحة - ولا يريد ما ليس بكائن - كذلك - ( و ) الحق الّذي ذهبت إليه الشيعة والمعتزلة خلافه فاللّه يريد الحسن وقع أم لم يقع ولا يريد القبيح وقع أم لم يقع ، إذ ( إرادة القبيح قبيحة وكذا ترك إرادة الحسن ) ، وقد تقدم ان اللّه لا يفعل القبيح . ثم إن الفريقين بنوا على هذا المبنى مسألة أخرى فقالت الأشاعرة : ان اللّه تعالى يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد ، فإنه يأمر الكافر بالإيمان ولا يريد منه ويأمر العاصي بالطاعة ولا يريد منه وينهى الكافر
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 294
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٩٤