تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والخيرية والحكمة والتجبر والقهر والقيومية ، واما اليد والوجه والقدم والكرم والرضا والتكوين ( و ) منها ( الخيرية ) والخير ما لا يكون فيه شيء بالإمكان بل جميع شؤونه حاصلة بالفعل ، وقد سبق في أول الكتاب ان الوجود خير محض والعدم شر محض ، فالواجب لكون كمالاته كلها حاصلة بالفعل خير محض والممكن ليس كذلك فليس خيرا بقول مطلق . ( و ) منها ( الحكمة ) والمراد بها اما العلم بالأشياء على ما هي عليها واما وضع الأشياء في موضعها ، والواجب حكيم بكلا المعنيين إذ الواجب مجرد والمجرد عالم بكل معلوم كما سبق ، والواجب غنى عالم والغنى العالم لا يضع الأشياء إلا في مواضعها . ( و ) منها ( التجبر ) سواء أريد به الجبر المقابل للكسر لأنه يجبر ويكمل كسر الممكنات ونقصانها ، أو الجبر مقابل الاختيار لأنه يجبر الشيء على ما لا يقتضيه فان الممكن لا اقتضاء فيه للوجود فهو يوجده ، أو الجبر بمعنى التعزز المقابل للابتذال لأنه منيع لا يصل إليه افهام الطالبين ولا ينال ما لديه إلا بإرادته فان الكل من مقتضيات وجوب الوجود بداهة . ( و ) منها ( القهر ) لأنه يقهر الممكن على الوجود أو العدم كما عرفت ( و ) منها ( القيومية ) بمعنى القائم بالذات المقيم للغير ، وهذه من شؤون الواجب لا الممكن كما لا يخفى . ( مسألة ) ( واما اليد ) إذا أضيفت إلى اللّه تعالى فالمراد بها القدرة ( والوجه ) يراد به الوجود أو الرضا نحو
« ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ »
( والقدم ) يراد به البقاء ( والكرم والرضا ) يراد بهما إرادة مخصوصة ( والتكوين ) يراد به الايجاد الناشئ عن القدرة ( ف ) هذه وأمثالها ليست أمورا مستقلة