تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
والنقل دل على اتصافه تعالى بالادراك والعقل على استحالة الآلات لأنه ان كان قديما لزم تعدد القدماء وان كان حادثا احتاج في تخصيص وجوده بوقت دون غيره إلى أمر آخر ويلزم التسلسل . أقول : الظواهر النقلية تدل على كون الإرادة مغايرة للعلم كمغايرة القدرة له ، وما ذكره المصنف ( ره ) منظور فيه إذ لقائل ان يقول العلم ان كان قديما لزم تعدد القدماء وان كان حادثا لزم التسلسل لاحتياج كل حادث إلى علم سابق . وما يظهر من بعض النقل من كون الإرادة من صفات الفعل غير مناف للظواهر الدالة على كونها من صفات الذات للزوم حمله على ما يحمل عليه ليظهر منه ان العلم حادث كقوله : « تعلم حتى نعلم » وغيره . ( مسألة ) في انه تعالى سميع بصير ( والنقل دل على اتصافه تعالى بالادراك ) لتواتر الآيات والاخبار بأنه سميع بصير ( والعقل ) دل ( على استحالة الآلات ) اى البصر والسمع ، لما سيأتي من أنه تعالى ليس جسما ولا جسمانيا ، بل والنقل دل على ذلك أيضا كما لا يخفى على من راجع الاخبار . ثم إن بعض المتكلمين احتج لاثبات السمع والبصر له من طريق العقل وذلك لأنه حي وكل حي يصح كونه سميعا وبصيرا وكل ما يصح له من الكمالات ثابت له بالفعل لان خلوه تعالى عن صفة كمالية نقص وهو محال في حقه . بقي في المقام ان بعضهم ذهبوا إلى كون الصفتين راجعتين للعلم ، فالمعنى كونه تعالى عالما بالمسموعات والمبصرات . ولى فيه نظر إذ السمع غير العلم بالمسموع كما أن النظر غير العلم بالمنظور ، والظواهر النقلية دلت على كونه سميعا بصيرا فلا وجه لرفع اليد عن ذلك . نعم ليس سمعه وبصره بالآلة كما في حقنا ولا دليل على أنه كلما ليس بالآلة لا بد وان يكون بمعنى العلم - فتبصر .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 280 | السيد محمد الحسيني الشيرازي