ووجوب الوجود يدل على سرمديته ونفي الزائد والشريك والمثل لا يعلم بكون الكلام كذبا أو كون الكذب قبيحا . وقد تقدم انه تعالى قادر عالم .
وقد يقال بأنه تعالى حكيم والكذب ينافي الحكمة فلا يصدر عنه .
( مسألة ) في انه تعالى باق إلى الأبد كما هو كان من الأزل ( ووجوب الوجود يدل على سر مديته ) إذ الواجب - كما تقدم - عبارة عما يمتنع عدمه وكلما امتنع عدمه لزم بقاؤه ، كما أن الممتنع يمتنع وجوده إلى الأبد . ثم إن وجوب الوجود كما يدل على البقاء يدل على القدم كما لا يخفى . ثم إنهم اختلفوا في ان البقاء هل هو صفة زائدة على الذات كما ذهب إليه الأشعري وتابعوه لان الواجب باق بالضرورة فلا بد ان يقوم به معنى هو البقاء كما في العالم أو القادر أم لا كما عليه الجمهور إذ ليس معنى البقاء الا استمرار الوجود وهذا ليس أمرا زائدا على أصل الوجود ؟ ( و ) هذا هو الحق فان نفس وجوب الوجود يدل على ( نفى الزائد ) إذ هو يقتضي الاستغناء عن الغير فلو كان باقيا بالبقاء كان محتاجا إلى الغير - هذا خلف .
( مسألة ) في انه تعالى واحد لا شريك له ( و ) ذلك لأن وجوب الوجود يدل على نفى ( الشريك ) فلا يمكن تعدد الواجب لأنه لو كان في البين واجبا الوجود لكان لهما جهة اشتراك وجهة امتياز - إذ لولا جهة الاشتراك لم يشتركا في صفة الوجوب ، ولولا جهة الامتياز لم يكونا اثنين - وحينئذ يلزم تركيب الواجب ، فجزءا الواجب لو كانا واجبين لزم التسلسل ان ننقل الكلام في كل جزء وان كانا ممكنين لزم الخلف ، إذ باجتماع ممكنين لا يتحقق الواجب
( مسألة ) في انه تعالى مخالف لسائر المهيات ولا مثل له ( و ) ذلك لأن وجوب الوجود يدل على نفى ( المثل ) إذ لو كان له مثل كانا شريكين في الماهية ممتازين بامتيازات خارجية فيلزم التركيب الّذي سبق استحالته فما عن بعض
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٨٢