والأخير عام والتغاير اعتباري تعالى فعل الافعال المحكمة العجيبة التي لم تدرك العقلاء بعد كثيرا من جزئياتها ومن فعل الافعال المحكمة كان عالما بالضرورة . ( الثاني ) - أنه تعالى مجرد كما سيأتي بيانه عند كونه تعالى ليس بجسم ونحوه وكل مجرد عاقل لما تقدم ، لكن فيه ما عرفت هناك من أنه لا دليل على الكبرى . ( الثالث ) - ان الباري تعالى علة لجميع الأشياء وهو عالم بذاته والعلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول ، اما انه علة لجميع الأشياء فلأنها ممكنة وكل ممكن مستند إليه كما تقدم ، واما انه عالم بذاته فلأن العلم عبارة عن حضور المعلوم عند العالم وهو حاصل في شأنه لان ذاته غير غائب عن ذاته فيكون عالما بذاته ، واما ان العلم بالعلة تستلزم العلم بالمعلول فلما تقدم . هذا لكن لي في المقدمتين الأخيرتين نظر .
( مسألة ) في عموم علمه تعالى ( و ) الدليل ( الأخير عام ) يدل على عموم علمه تعالى لجميع الأشياء صغيرها وكبيرها جوهرها وعرضها محسوسها ومعقولها إلى غير ذلك من الأقسام . وهذا بخلاف الوجهين الأول والثاني فإنهما يدلان على العلم في الجملة ، لكن حيث عرفت النظر في الدليل الثالث فالدليل على العموم هو السمع المتجاوز حد التواتر ، والاستناد إليه غير مستلزم للدور إذ تصديق الرسول لا يتوقف على عموم العلم . وقد يذكر لعموم العلم بعض الوجوه الأخر لا مجال لنقلها في هذا المختصر .
( مسألة ) لما استدل لعموم علمه تعالى أشار إلى الجواب عن شبه أوردوها على عموم علمه تعالى : ( الأولى ) - في اعتراض من نفى علمه بذاته ، وذلك لان العلم نسبة والنسبة لا تكون الا بين شيئين ، إذ نسبة الشيء إلى نفسه محال فلا بد من المغايرة بين العلم والمعلوم ولا مغايرة في علمه بذاته . ( و ) الجواب ان ( التغاير اعتباري ) فان ذاته تعالى من حيث كونها عالمة مغايرة لها من حيث
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٧٧