ولا يستدعي العلم صورا مغايرة للمعلومات عنده ، لأن نسبة الحصول إليه أشد من نسبة الصور المعقولة لنا ، وتغير الإضافات ممكن كونها معلومة ، وهذا المقدار من التغاير كاف في تحقق النسبة المصححة لتعلق العلم ( الثانية ) - في اعتراض من نفى علمه بغيره وأثبت علمه بذاته ، واستدل لذلك بأن العلم صورة مساوية للمعلوم مرتسمة في العالم ، ولا اشكال في ان صور الأشياء المختلفة مختلفة فيلزم بحسب كثرة المعلومات كثرة الصور في الذات ، وهو مستلزم لكونه تعالى محلا للحوادث المعلوم بطلانه . ( و ) الجواب انه ( لا يستدعى العلم صورا مغايرة للمعلومات عنده ) تعالى ، إذ ليس علمه سبحانه بالارتسام بل نقول : ان علمه بالأمور أعلى من علمنا بها ( لان نسبة الحصول ) للمعلومات ( إليه ) تعالى ( أشد من نسبة الصور المعقولة لنا ) لما قالوا من أن حصول الأشياء عنده حصول للفاعل وذلك بالوجوب وحصول الصور المعقولة لنا حصول للقابل وذلك بالامكان والوجوب أشد من الامكان .
( الثالثة ) - في اعتراض من نفى علمه بالجزئيات الزمانية المتغيرة ، واستدل لذلك بأن الجزئي متغير فلو كان معلوما له تعالى فعند تغيره اما ان لا يتغير العلم فيلزم الجهل واما ان يتغير فيلزم تغير الذات لان العلم عين الذات وكلا الجهل وتغير الذات مستحيل ( والجواب ) ان التغير انما هو في الإضافة لا في الذات ولا في الصفات الحقيقية ، فالعلم كالقدرة التي تتغير نسبتها واضافتها إلى المقدور عند عدمه وان لم تتغير في نفسها ( وتغير الإضافات ممكن ) لأنها أمور اعتبارية لا تحقق لها في الخارج ، فتحصل انا نختار تغير العلم ولا يلزم منه تغير الذات . وربما يمثل العلم بالنور فكما ان النور لا يتغير بتغير المنور كذلك العلم
( الرابعة ) - في اعتراض من قال : انه تعالى لا يعلم الحوادث قبل وقوعها واستدل لذلك بأنه لو علمها حينئذ لزم أن تكون تلك الحوادث واجبة وممكنة
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٧٨