يمكن اجتماع الوجوب والامكان باعتبارين ، وكل قادر عالم حي بالضرورة وتخصيص بعض الممكنات بالايجاد في وقت يدل على إرادته تعالى ، وليست زائدة على الداعي وإلا لزم التسلسل أو تعدد القدماء والتالي باطل للتنافي بين الوجوب والامكان فالمقدم مثله . بيان الملازمة : انها حادثة فتكون ممكنة ومتعلقة للعلم فتكون واجبة وان لم تكن واجبة أمكن ان لا توجد فينقلب العلم جهلا وهو محال . ( و ) الجواب انه لا نسلم التنافي بين الوجوب والامكان ، إذ ( يمكن اجتماع الوجوب والامكان باعتبارين ) فباعتبار النظر إلى ذاته ممكن وباعتبار النظر إلى علته واجب .
( مسألة ) في انه تعالى حي . قد تقدم انه تعالى قادر عالم فإذا ضممنا هذه هذه الصغرى بكبرى ( و ) هي ان ( كل قادر عالم حي ) ينتج كونه تعالى حيا ( بالضرورة ) والخوض في كيفية حياته كالخوض في كيفية علمه وقدرته في غير محله لأنها خارجة عن ادراك البشر .
( مسألة ) في انه تعالى مريد ( وتخصيص بعض الممكنات بالايجاد ) دون بعض مع استواء نسبة القدرة إلى الكل كما أن تخصيص الموجودات بالايجاد ( في وقت ) دون وقت ( يدل على ارادته تعالى ) إذ هذا التخصيص لا يصلح ان يكون مستندا إلى العلم والقدرة لفرض ان الجميع معلوم مقدور وليس هناك أمر غير الإرادة يصلح للاستناد إليه كما لا يخفى .
ثم إنهم قد اختلفوا في الإرادة : فالأشاعرة قالوا إنها صفة مغايرة للعلم والقدرة وسائر الصفات ، والمعتزلة قالوا إنها هي العلم بالنفع وسموها بالداعي ، واختاره المصنف ( ره ) وقال : ( وليست ) الإرادة ( زائدة على الداعي ) اى مغايرة له ( والا ) فلو كانت مغايرة للداعي ( لزم التسلسل أو تعدد القدماء )
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 279
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٧٩