وعمومية قدرته تدل على ثبوت الكلام والنفساني غير معقول ، وانتفاء القبح عنه تعالى يدل على صدقه
( مسألة ) في انه تعالى متكلم ( وعمومية قدرته تدل ) على امكان صدور الكلام منه والسمع يدل ( على ثبوت الكلام ) ، وانما شرحنا هكذا لوضوح ان عموم القدرة لا ربط له بثبوت الكلام . وكيف كان فلا خلاف بين المسلمين بل المليين في انه تعالى متكلم ، قال اللّه تعالى :
« وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً »
لكنهم اختلفوا في ان كلامه هل هو حادث أو قديم : فالأشاعرة ذهبوا إلى أن كلامه تعالى ليس من جنس الأصوات والحروف بل هو معنى قائم بذاته يسمى الكلام النفسي ، وهو مدلول الكلام اللفظي المركب من الحروف ، وانه قديم قالوا وليس الكلام النفسي امرا ولا نهيا ولا خبرا ولا إنشاء ولا غير ذلك .
والمعتزلة قالوا : ان كلامه تعالى عبارة عن انه تعالى أوجد أصواتا وحروفا في جسم من الأجسام كالشجرة في قصة موسى عليه السّلام تدل هذه الأصوات والحروف على المراد . ( و ) هذا هو الحق لأن الكلام ( النفساني غير معقول ) إذ لا يعقل ثبوت معنى غير صورة نفسية ولا علم ولا خبر ولا استخبار ولا غير ذلك ، والقياس الّذي رتبوه - من أن كلامه تعالى صفة له فكل ما هو صفة له فهو قديم فكلامه قديم - باطل لبطلان الصغرى ان أريد كونه صفة الذات والكبرى ان أريد كونه صفة الفعل .
( مسألة ) في انه تعالى صادق ( وانتفاء القبح عنه تعالى يدل على صدقه ) أقول : لا يختص الصدق بالكلام فإنه يجرى في الكتابة والإشارة وغيرهما لكن لما كان الغالب كونه صفة للكلام عقب المصنف بحث الكلام به . وقد اتفقت الأمة على كونه تعالى صادقا ، ويدل عليه - مضافا إلى السمع - العقل ، فان الكذب لا يصدر الا عن العاجز الّذي يضره الصدق أو عن الجاهل الّذي