تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولهذا استند عدم المعلول إلى عدم العلة لا غير ، ونافى عدم الشرط وجود المشروط ، وصحح عدم الضد وجود الآخر بخلاف باقي الاعدام ثم العدم قد يعرض لنفسه من تمايزها مستدلين بأن التمييز صفة ثبوتية وثبوت الصفة يستلزم ثبوت الموصوف . والجواب ان الاعدام ثابتة ذهنا والتمييز هو صفة ذهنية ، وكيف كان فقد استدل المصنف ( ره ) للتمايز بوجوه ثلاثة : الأول - ما أشار إليه بقوله : ( ولهذا ) الّذي ذكرنا من التمايز ( استند عدم المعلول إلى عدم العلة لا غير ) أي لا غير عدم العلة . مثلا نقول : « الورق لم يحترق لعدم النار » ولا يقال : « لم يحترق لعدم الدينار » فلو لم يكن تمييز بين عدم النار وعدم الدينار لم يكن وجه لاستناد عدم الاحتراق إلى الأول دون الثاني ويمكن أن يكون المراد بقوله : « لا غير » أي لا غير عدم المعلول ، أي عدم المعلول يستند إلى عدم العلة ولا يستند عدم آخر إلى عدم العلة كما هو واضح . الثاني - ما أشار إليه بقوله : ( ونافى عدم الشرط وجود المشروط ) مثلا عدم المحاذاة ينافي وجود الاحراق اما عدم البياض في الحائط لا ينافي وجود الاحراق ، فلو لم تكن الاعدام متمايزة لم يكن وجه لاستناد عدم الاحراق إلى عدم المحاذاة . الثالث - ما أشار إليه بقوله : ( وصحح عدم للضد ) كعدم السواد في الماء ( وجود ) الضد ( الآخر ) كالبياض فيه إذ لا يمكن اجتماع الضدين ، فلو لم تكن الاعدام متمايزة لم يكن وجه لتوقف البياض على عدم السواد دون عدم الإنسان ( بخلاف باقي الاعدام ) فليس لها هذه الصفات المذكورة ( ثم العدم قد يعرض لنفسه ) بأن يتصور الإنسان المعدوم المطلق - أي هذا