تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
بل هو بسيط فلا فصل له ، ويتكثر بتكثر الموضوعات ، ويقال بالتشكيك على عوارضها . شيء أعم من الوجود ، ومن المعلوم ان الجنس ما كان أعم من الشيء ( بل هو بسيط ) لا جزء له أصلا لا الجزء الجنسي لما تقدم ولا الجزء غير الجنسي ( فلا فصل له ) إذ الفصل هو الجزء المميز لبعض أفراد الجنس عن بعضها الآخر وحيث لم يكن للوجود جنس فلا فصل له . ان قلت : عرفنا عدم الجنس والفصل للوجود فلم لا يكون الوجود مركبا من شيئين كتركب السكنجبين من الخل والسكر ؟ قلت : الجزءان ان كانا موجودين نقل الكلام فيهما وتسلسل وان كانا معدومين ثم حصل الوجود من التركيب كان التركيب في فاعل الوجود أو قابله - كما تقدم في أول الكتاب فراجع . ( مسألة ) ( ويتكثر ) الوجود ( بتكثر الموضوعات ) فان الوجود طبيعة واحدة كلية فإذا تحققت هذه الطبيعة في زيد وعمرو وبكر وغيرهم من الحقائق تكثرت إذ وجود كل واحد منهم غير وجود الآخر ويصدق الوجود المطلق على هذه الوجودات صدق الكلى على جزئياته كما لا يخفى . ثم إن الوجود المطلق له نسبتان إلى هذه الأفراد ونسبته إلى عوارض هذه الأفراد - أي وجوداتها - نسبة الكلى المشكك إلى أفراده ونسبته إلى معروضات هذه الأفراد أي ماهياتها نسبة العارض إلى معروضاته فلذا قال المصنف ( ره ) : ( ويقال ) أي يحمل الوجود المطلق ويصدق ( بالتشكيك على عوارضها ) أي الوجودات الجزئية العارضة للماهيات ، وذلك لأن الكلى ان كان صدقه على أفراده على حد سواء بدون أولوية وأولية لبعض الأفراد على بعض كان الكلى متواطيا لتواطى أقدام الكلى بالنسبة إلى الأفراد كالإنسان فإنه متواطى بالنسبة إلى