تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أو حصول الجسم في مكان بعد آخر ، ووجودها ضروري المكان الثاني . وقوله : « من حيث هو بالقوة » إشارة إلى أن الحركة تفارق سائر الكمالات إذ الكمالات إذا حصلت خرج ذو الكمال من القوة إلى الفعل ، والحركة ليست كذلك إذ حصولها للجسم انما يكون لحصول الجسم في المكان الثاني وهو ليس بحاصل فعلا . وتوضيحه بلفظ القوشجي : فالحركة انما تكون حاصلة بالفعل إذا كان المطلوب حاصلا بالقوة فهي كمال أول لما هو بالقوة لكن من حيث هو بالقوة لا من حيث إنه بالفعل ولا من حيثية أخرى كسائر الكمالات ، فان الحركة لا تكون كمالا للجسم في جسميته أو في شكله أو في نحو ذلك بل من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة أعنى الحصول في المكان الآخر - انتهى . ولا يخفى ان مثالنا بالمكان من باب ذكر أحد افراد الحركة والا فالحركة عند الحكماء تقع في المقولات الأخر . ( أو ) تعرف الحركة بما ذكره المتكلمون من أنها ( حصول الجسم في مكان بعد آخر ) . وبعبارة أخرى : انها عبارة عن الكون في المكان الثاني إذ ليست الحركة هي الحصول في المكان الأول لأن الجسم لم يتحرك بعد ولا واسطة بين الأول والثاني والا لم يكن ما فرضناه ثانيا بثان فهي الحصول في المكان الثاني . وربما يعترض على ذلك بأن الحركة ليست هي الحصول في المكان الثاني إذ الحركة على الفرض تنتهى بالحصول في هذا المكان والجواب : انها الحصول الأول في هذا المكان وانما تنتهى في الآن الثاني لا في الآن الأول . ( مسألة ) في كون الحركة ضرورية ( ووجودها ضروري ) خلافا لزينون وأتباعه حيث قالوا : انها ليست موجودة . واستدلوا لذلك بما تقدم من أن الحركة لو كانت حال حصول الجسم في المكان الأول فالمفروض ان
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 255 | السيد محمد الحسيني الشيرازي