متقابلان أحدهما بالنظر إلى ما يقالان له ، ولو اتحدت العلتان انتفى المعلول إذ لا ينفك تصور المبدأ من ذي المبدأ والمنتهى من ذي المنتهى كما لا ينفك تصور الأبوة عن البنوة . ( الثاني ) بقياس كل واحد إلى صاحبه بالتضاد فان المبدأ مضاد للمنتهى كالعكس . وهذا اعتباران ( متقابلان ) فان التضايف مقابل للتضاد كما لا يخفى . وقد عرفت أن ( أحدهما ) اى أحد هذين الاعتبارين وهو التضايف انما كان ( بالنظر إلى ما يقالان له ) وهو ذو المبدأ وذو المنتهى بخلاف الاعتبار الآخر الّذي هو التضاد فإنه انما كان بالنظر إلى الآخر .
( مسألة ) لا يمكن أن تكون العلة الفاعلية للحركة - وهي المحرك - متحدة مع العلة القابلية للحركة - وهي المتحرك - بمعنى انه لا يجوز ان يكون الشيء محركا لنفسه بل انما يتحرك الجسم بقوة موجودة اما فيه كالطبيعة أو خارجة عنه كالقاسر ( و ) ذلك لوجهين :
( الأول ) - انه ( لو اتحدت العلتان ) الفاعلية والقابلية ( انتفى المعلول ) أي الحركة ، لأن الجسم إذا كان علة لحركة نفسه لكان علة لاجزاء الحركة أي الواقعة منها في الآن الأول والثاني والثالث وهكذا . وحينئذ يكون الجسم مقتضيا لبقاء الجزء الأول وغيره إلى الأبد ، إذ يستمر المعلول باستمرار علته ولو بقي الجزء الأول من الحركة اقتضى أن لا يوجد الجزء الثاني لامتناع اجتماع أجزاء الحركة في الوجود ومجرد الجزء الأول لا يوجب الحركة فيكون ما فرضناه موجودا غير موجود وهو خلف .
وان شئت قلت : ان الجزء الأول من الحركة إذا وجد فاما ان يبقى أو يعدم ، فان بقي فاما أن يتحقق الجزء الثاني أم لا ، فان تحقق الجزء الثاني لزم اجتماع الاجزاء للحركة التدريجية وهو محال . وان لم يتحقق لم يكن هناك حركة إذ لا تكفى في تحققها جزء واحد فقط ، وان عدم لم يكن مستندا إلى ذات
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٥٧