وأنواعه أربعة عند قوم هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق فالحركة كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة ثم الأين حقيقي وهو نسبة الشيء إلى مكانه الخاص كالمثال ، وغير حقيقي وهو نسبته إلى مكان عام .
( مسألة ) في أنواع الأين ( وأنواعه أربعة عند قوم ) من المتكلمين ( هي الحركة والسكون والاجتماع والافتراق ) لأن الجسم في الحيز اما ان يعتبر بالنسبة إلى جوهر آخر أم لا ، وعلى الأول فإن كان بينهما وسط فهو الافتراق أم لا فهو الاجتماع ، وعلى الثاني فإن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فهو السكون وان كان مسبوقا بحصوله في حيز آخر وهو الحركة ، وبهذا تبين أن الجسم يجتمع فيه أمران من الأربعة على سبيل الحقيقة لا يجتمعان ولا يرتفعان . نعم قد يلاحظ هذه الأمور اعتبارية ، فزيد وعمر الجالسان في مجلس مجتمعان باعتبار المجلس وان كانا مفترقين باعتبار الحقيقة ، كما أن راكب السفينة ساكن باعتبار السفينة متحرك باعتبار السير .
( مسألة ) في تعريف الحركة ( فالحركة ) عند الحكماء ( كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة ) . أقول : يطلق الكمال بمعنيين : ( الأول ) الشيء الحاصل بالفعل ، وانما سمى كمالا لأن في القوة نقصانا والفعل تمام بالقياس إليها ( الثاني ) الأمر اللائق بالمحل . والمراد بالكمال في المقام المعنى الأول . إذا عرفت هذا قلنا : الجسم حال حصوله في المكان الأول يفرض له كما لان :
الأول الحركة الثاني الحصول في المكان الثاني لكن الحركة أسبق الكمالين ، إذ ما لم تحصل هي لم يحصل الكون في المحل الثاني . وعلى هذا فالحركة كمال أول للجسم الّذي هو بالقوة في المكان الثاني . والحاصل ان الحركة كمال أول والوصول كمال ثان .
ولا تخفى ان حق العبارة ان يقال : الحركة كمال أول لما هو بالقوة في
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٥٤