تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
ويتوقف على المتقابلين والعلتين والمنسوب إليه والمقدار ، فما منه وما إليه قد يتحدان محلا وقد يتضادان ذاتا وعرضا ولهما اعتباران الجسم لم يتحرك بعد ، ولو كانت حال حصوله في المكان الثاني فالمفروض أن الحركة منتهية ، ولو كانت حال توسط الجسم بينهما وهو خلف لأنه لا واسطة بين الأول والثاني والا لم يكن ما فرضناه ثانيا بثان . والجواب ما عرفت . ( مسألة ) ( ويتوقف ) وجود الحركة ( على ) ستة أمور فلا بد في تحقق الحركة منها : ( المتقابلين ) اى ما منه الحركة وهو المبدأ وما إليه الحركة وهو المنتهى ، وانما سماهما متقابلين لتقابل المبدأ والمنتهى فلا يجتمعان في شيء واحد باعتبار واحد . ( والعلتين ) أي ما به الحركة وهو العلة الفاعلية وما له الحركة وهو العلة القابلية التي هي عبارة عن الجسم . ( والمنسوب إليه ) أي الّذي فيه الحركة وهو المقولة لان الحركة انما تقع في المقولة كما سيأتي في قوله : « ففي الكم » الخ . ( والمقدار ) أي الزمان فان الزمان مقدار الحركة . ( مسألة ) ( فما منه وما إليه قد يتحدان محلا ) فيكون محل بدء الحركة بعينه هو محل نهايتها كالنقطة في الحركة المستديرة فإنها مبدأ الحركة الاستدارية ومنتهاها لكن باعتبارين ، ( وقد يتضادان ) اما ( ذاتا ) فيكون مبدأ الحركة ومنتهاها متضادين بالذات كالحركة من السواد إلى البياض ومن الحرارة إلى البرودة وهكذا ، ( و ) أما ( عرضا ) كالحركة من اليمين إلى الشمال فان ذات كل واحد من اليمين والشمال نقطة فليس بينهما تضاد بالذات بل تضاد بالمعروض ، فان هذه النقطة مبدأ للحركة وتلك منتهاها . ( مسألة ) ( ولهما ) اى للمبدإ والمنتهى - الذين تقدما بلفظ : ما منه وما إليه - ( اعتباران ) : ( الأول ) - بالقياس إلى ذي المبدأ وذي المنتهى بالتضايف فان المبدأ مضاف إلى ذي المبدأ والمنتهى مضاف إلى ذي المنتهى ،