تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وعم بخلاف الطبيعة المختلفة المستلزمة في حال ما الجسم إذ يلزم منه بقاء العلة وانتفاء المعلول وهو محال . ( الثاني ) - ما أشار إليه بقوله : ( وعم ) المعلول - أي الحركة - جميع الأجسام ، فان الأجسام متساوية في الماهية فلو اقتضى الجسم لذاته الحركة لزم عمومها لكل جسم ويلزم منه ان يكون كل جسم متحركا وهو معلوم العدم . لا يقال : هذان الدليلان غير تامين لما يرد عليهما من النقض بالقوة المودوعة في الأجسام . فان القوة المودوعة أمر مستمر الوجود كالمتحرك ولم يلزم من استمرارها انتفاء الحركة وكذلك هي في عامة الأجسام ولم يستلزم من عمومها عموم الحركة . وعلى هذا فلم لا يجوز ان يكون الجسم المتحرك أيضا محركا لذاته ، ولا يلزم شيء مما ذكرتم في الدليلين من انتفاء الحركة وعمومها . لأنا نقول : فرق بين الجسم وبين القوة المحركة ، فان الجسمية في الجميع واحد بخلاف الطبائع فإنها مختلفة ، فإذا كان الجسم علة للحركة لزم انتفائها لما تقدم ( بخلاف الطبيعة المختلفة ) فان الطبيعة تقتضى الحركة في بعض الأحوال - وهو الخروج عن المكان الطبيعي - فتقتضى الطبيعة حينئذ الحركة ليحصل الجسم في ذلك المكان ، فلا تكون الطبيعة لذاتها مقتضية للجزء الأول حتى يبقى الجزء الأول ببقائها بل تقتضى الجزء الأول ليحصل الجزء الثاني فلا يبقى الجزء الأول ببقاء الذات ، وكذلك لو كان الجسم علة للحركة لزم عمومها لما تقدم ، بخلاف الطبيعة ( المستلزمة ) للحركة ( في حال ما ) وهو حال خروج الجسم عن مكانه الطبيعي ، أما حال بقائه في مكانه فلا تقتضى للحركة . هذا ، والأقرب ان يكون قوله : « بخلاف الطبيعة المختلفة » جوابا عن النقض بالعموم وقوله : « المستلزمة » جوابا للنقض بانتفاء المعلول ، وسوق الدليل على هذا لا يخفى .