وليست اللذة خروجا عن الحالة غير الطبيعية إلى الحالة الطبيعية لا غير ، وقد يستند الألم إلى التفرق ، وكل منهما حسي وعقلي وهو أقوى ، لذته ومنافرا لآخر فيستلزم ألمه ، كما أنه قد يختلف بالنسبة إلى شخص واحد
( مسألة ) ذهب بعض إلى أن اللذة ليست شيئا مستقلا بل هي عبارة عن دفع الألم ، فان الجائع يلتذ بالطعام وليس ذاك إلا لرفعه ألم الجوع ، وكذا من اجتمع في مثانته الألم ثم خرج إلى غير ذلك ، ( و ) لكن الانحصار في ذلك باطل لبداهة انه ( ليست اللذة خروجا عن الحالة غير الطبيعية إلى الحالة الطبيعية لا غير ) بل هي على قسمين : الأول دفع الألم ، الثاني إدراك الملائم بدون سبق ألم ، كما انا نلتذ بالمنظر الحسن وان لم نكن قبل ذلك متألما لفقده لعدم سابقة إبصار أو سماع أو تصور . والمناقشة في مثل هذا من قبيل السفسطة .
( مسألة ) قد يستند الألم إلى سوء المزاج المختلف ، والمراد به ما يرد على العضو مع بقاء المزاج الطبيعي ، كلسعة العقرب فان الألم فيه ليس لتفرق الاتصال والا ساوت ألم الإبرة وكذلك الحمى والصداع وغيرهما ، ويقابل سوء المزاج المتفق وهو الّذي يرد على العضو ويزيل مزاج الطبيعي فيكون كالمزاج الطبيعي ، ككثير من الأورام خصوصا داء الفيل ومثل داء الثعلب وغيرهما . ( وقد يستند الألم إلى التفرق ) للاتصال في العضو ، فان من قطعت يده يحس بالألم بسبب تفرق اتصالها عن البدن .
( مسألة ) ( وكل منهما حسى ) كالالتذاذ بأكل الحلو والتألم بالحريف ، ووهمى كالالتذاذ بالجاه المترقب والتألم بالحبس المتوعد مع عدم حصولهما ، ( وعقلي ) كالالتذاذ بالمعارف والتسالم بالجهل ( وهو أقوى ) . وهذه القسمة بديهية فلا يصغى إلى قول من زعم انحصار اللذة والألم بالحسى .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٢٤٣