عندنا ، فلا بد من البينة ، وتفتقر إلى الروح ، وتقابل الموت تقابل العدم والملكة ، مزاجه الخاص به ، إذ لكل نوع من المركبات مزاج خاص إذا وجد وجد ذلك المركب وإذا لم يوجد لم يكن ذلك المركب بل مركب آخر ، فإذا حصل في المركب الانساني هذا الاعتدال اللائق بنوعه على اختلاف مراتبه أوجد اللّه سبحانه فيه الحياة فانبعث عنها الحواس الظاهرة والباطنة والقوى المحركة نحو جلب المنافع ودفع المضار . ثم إن كون الحياة صفة تقتضى الحس والحركة بشرط الاعتدال انما هو ( عندنا ) اما الحياة في اللّه سبحانه وتعالى فليس كذلك بل هي مقابل الموت بمعنى عدم العلم والقدرة وغيرهما من الصفات وإلا فالحياة فيه تعالى كسائر صفاته غير معلومة لنا كالذات المقدسة .
( مسألة ) ( فلا بد من البنية ) البنية هو البدن المؤلف من العناصر .
والحاصل ان الكيفيات النفسانية تفتقر إلى الحياة ، والحياة مشروطة بالمزاج والمزاج لا يكون إلا بالتأليف من العناصر - أي البنية - إذ لولا التأليف لا يتحقق المزاج .
( مسألة ) ( وتفتقر ) الحياة مضافا إلى احتياجها إلى « اعتدال المزاج » و « البنية » ( إلى الروح ) الحيواني ، وهي أجسام لطيفة بخارية تتكون من لطيف الاخلاط الأربعة وتنبعث من القلب إلى سائر البدن بواسطة عروق نابتة من القلب .
( مسألة ) ( وتقابل ) الحياة ( الموت تقابل العدم والملكة ) فالموت عدم الحياة عن محل وجدت فيه كالعمى الّذي هو عدم البصر عن محل وجد فيه . وذهب بعض إلى أن الموت تقابل الحياة تقابل الضدين ، واستدلوا بقوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ »
وقد يؤول بأن المراد بالخلق التقدير .