تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ومنها الإرادة والكراهة وهما نوعان من العلم ، وأحدهما لازم مع التقابل ويتغاير اعتبارهما بالنسبة إلى الفاعل وغيره ( مسألة ) في الإرادة والكراهة ( ومنها ) أي من الكيفيات النفسانية ( الإرادة والكراهة و ) قد اختلف فيهما فالمصنف ( ره ) على أن ( هما نوعان من العلم ) فان نسبة قدرة القادر إلى طرفي المقدور أي فعله وتركه ، فإذا اعتقد نفعا في أحد طرفيه ترجح ذلك الطرف عنده وصار هذا الاعتقاد مع القدرة مخصصا لوقوعه منه ، فالإرادة اعتقاد النفع وبالعكس في الكراهة فهي اعتقاد الضرر وذهب آخرون - وهو الظاهر عندنا - إلى أن الإرادة والكراهة أمران زائدان على مجرد العلم بالنفع أو الضرر ، فالإرادة ميل يعقب اعتقاد النفع والكراهة انقباض يعقب اعتقاد الضرر ، ويدل على ما قلناه الوجدان . ثم إن الإرادة غير الشهوة فيجتمعان في الإرادة المقارنة للذة كمن يريد أكل الحلو مشتهيا وتفترق الإرادة عن الشهوة في المريض المريد لشرب الدواء مع عدم اشتهائه وفي المشتهى للأكل الممنوع منه لمرض ونحوه . ( مسألة ) ( وأحدهما لازم ) فان الشخص إذا تصور الشيء فاما أن يريده واما أن يكرهه ( مع التقابل ) فلا يمكن اجتماعهما ولا ارتفاعهما . ويمكن أن يريد ( ره ) بذلك أن كل واحد من الإرادة والكراهة لازم للآخر فمريد الشيء كاره لضده وكاره الشيء مريد لضده فأحدهما يلزم الآخر لكن مع تعلقهما بالمتقابلين ، كما قالوا في بحث الامتناع والوجوب ان امتناع الوجود يلازم وجوب العدم ووجوب الوجود يلازم امتناع العدم . ( مسألة ) ( ويتغاير اعتبارهما بالنسبة إلى الفاعل وغيره ) يعنى أن المريد والكاره اما ان يكون هو الفاعل فيريد فعل نفسه أو ترك فعلها ، واما ان يكون غيره الفاعل فيريد الفعل من غيره والترك من غيره . وهذان